نبذة تعريفية

رامى أحمد

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ،،

اسمى رامى أحمد، بفضل الله - مؤسس منصة مرتكز

أسعى من خلال هذه المدونة المتواضعة إلى مشاركة خبرتى ومناقشة آرائي وأفكاري.

وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،

تابعنى على

منصة TGN .. حين يتحول الشغف بالألعاب إلى منظومة تصنع الفرص

صورة المقال - منصة TGN .. حين يتحول الشغف بالألعاب إلى منظومة تصنع الفرص

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

لم تعد صناعة الألعاب حكراً على استوديوهات عملاقة أو أسواق بعيدة عن واقعنا.

في العالم العربي، يتشكل اليوم وعي جديد يرى في الألعاب مساحة للإبداع، وبناء الهوية، وصناعة الفرص، لا مجرد ترفيه عابر.

في هذا الحوار، نلتقي بالمهندس نور الدين ضيف الله، مؤسس The Gaming Nest، لنتعرف على رؤية تسعى إلى إعادة تعريف صناعة الألعاب عربيا: من دعم المواهب المستقلة، إلى بناء بيئة آمنة للتجربة والتعلم، وصولا إلى تحويل الشغف إلى مسار مهني حقيقي.

حديث عن الألعاب بوصفها ثقافة، وعن المنصات بوصفها جسور نحو مستقبل نصنعه بأيدينا - بإذن الله.

كيف أثرت بداياتك المهنية المبكرة علي رؤيتك الحالية لريادة الأعمال ؟

لم تكن بداياتي المهنية تقليدية؛ فقد عملت في مجالات متعددة، من عامل وبائع إلى مبرمج.

لأكثر من خمس سنوات، عملت كبائع أجهزة إلكترونية وأدوات لاعبين، من أجهزة البلايستيشن إلى الإكسسوارات، وكنت على اتصال مباشر مع اللاعبين يومياً، أستمع لأفكارهم وتحدياتهم، ويشاركون معي شغفهم وتطلعاتهم.

هذه التجربة منحتني فهماً عميقاً لاحتياجات مجتمع الألعاب.

منذ سنوات المراهقة، كانت لدي رغبة دائمة في صناعة شيء أكبر مني، شيء يترك أثراً حقيقياً في المجتمع.

البداية الحقيقية كانت الإيمان بالنفس، ثم وجود أشخاص آمنوا بي، وعلى رأسهم والدتي التي غرست في روح الحرية والقيادة.

لاحقاً خضت تجربة إنشاء منصة تمويل جماعي تحت اسم Invesmania، والتي كانت تجربة تعليمية مهمة رغم انتهائها بالفشل.

وأثناء التفكير في إيقاف المشروع، كنت محتار بين عدة أفكار أولية، من بينها The Gaming Nest، لكن بعد استشارة شخص مقرب ونصيحته بأن أذهب لما أحب، قررت البدء ببناء المنصة.

اليوم أؤمن بأن الفشل ليس نهاية، بل مرحلة ضرورية، وأن كلما تعلّمت أكثر اكتشفت فعلياً أنك لا تعلم شيئاً بعد.

العمل المستمر والتعلّم اليومي أهم من الإفراط في التفكير، مع الحفاظ دائماً على التواضع والانفتاح على التطور.

كيف وُلدت فكرة The Gaming Nest لأول مرة ؟

وُلدت فكرة TGN نتيجة تحوّل طبيعي فرضته التحديات التي واجهتها أثناء بناء منصة التمويل الجماعي Invesmania في عام 2023-2024.

لم تكن TGN فكرة عابرة، بل نتيجة تراكم حاجة حقيقية لمسناها على مستويين.

المستوى الأول كان حاجة عامة، تتمثل في إيماننا بضرورة وجود مساحة حقيقية تمكّن المواهب في منطقتنا من إبراز قدراتها وصقل مهاراتها، وهو ما استنتجته من خلال عشرات المقابلات والنقاشات المباشرة مع مبدعين ومطورين.

أما المستوى الثاني، فكان التحدي المتعلق بالتمويل وصعوبة إكمال المشاريع وتحويلها إلى واقع.

من هنا جاءت فكرة التعاون بدل العزلة، حيث تتيح المنصة طلب التعاون وتشجّع عليه، مع العمل على تطوير أدوات مستقبلية تدعم هذا النهج، وتحوّل العمل الفردي إلى منظومة تشاركية مستدامة.

ما أصعب تحدي واجهك أثناء بناء النسخة الأولى من المنصة ؟

كان أصعب تحدي واجهناه هو تحديد القيمة المضافة الحقيقية التي يمكن أن تخدم المجتمع ككل، إلى جانب رفع الوعي بأن صناعة الألعاب ليست مضيعة للوقت كما يراها الكثير من غير التقنيين، بل صناعة إبداعية ومهنية متكاملة.

النظرة السائدة تختزل الألعاب في كونها ترفيهاً محضاً، بينما الواقع أنها مساحة للإبداع، وبناء المهارات، وخلق فرص اقتصادية حقيقية.

ما الذي يميز Nesto Jam عن أي Game Jam آخر ؟

الـ Game Jam هو تحدي إبداعي يُمنح فيه المشاركون مساحة زمنية قصيرة لتحويل أفكارهم وخيالهم إلى ألعاب مبتكرة.

ما يميز Game Jam على منصة TGN أنه فعالية أونلاين بالكامل، تمنح المشاركين حرية أكبر في التجربة، مع التركيز على إبراز الفائزين بشكل دائم، لا مؤقت، وتحويل مشاركتهم إلى نقطة انطلاق حقيقية داخل المنصة والمجتمع.

ماذا أضاف لك عرض مشروعك على "مرتكز"، وكيف ترى دوره في دعم المشاريع العربية الناشئة ؟

أرى أن (مرتكز) هو الأخ الروحي لمنصة TGN، إذ يحمل الرسالة نفسها من حيث إبراز المشاريع التقنية العربية بصورة تليق بها.

يساهم مرتكز في إظهار أن في منطقتنا إبداعات حقيقية قادرة على التفوق على كثير مما نستهلكه عالمياً، ويشجّع الشباب على الإيمان بأفكارهم وتحويلها إلى مشاريع واقعية ذات أثر.

كيف تقيس نجاح The Gaming Nest بعيداً عن الأرقام ؟

خلال الشهرين الأولين من إطلاق المنصة، لمسنا تفاعلاً مجتمعياً حقيقياً وإيماناً صادقاً من أعضاء المجتمع بما نقدمه.

شعرنا أننا نحمل مسؤولية وشعلة كبيرة، ونسعى جاهدين لأن نكون على قدر تطلعاتهم.

بعض المستخدمين أصبحوا أصدقاء، والكثير منهم مؤمن بالرسالة، والتغذية الراجعة إيجابية في مجملها.

هذا النوع من الأثر الإنساني والمجتمعي هو المقياس الحقيقي لنجاح TGN بالنسبة لنا.

كيف توازن بين الجانب التقني والجانب المجتمعي للمنصة ؟

في TGN، تركيزنا الأساسي هو خدمة المواهب الصاعدة في منطقتنا، وذلك عبر حلول تقنية تمكنهم من إبراز هويتهم الرقمية بعيداً عن صخب منصات تقليدية مثل LinkedIn.

من هذا المنطلق، لا نرى تعارضاً بين الجانب التقني والجانب المجتمعي، بل نؤمن أنهما يكملان بعضهما البعض، وهو مبدأ أساسي نعتمده في بناء المنصة.

ما الذي تتمنى تغييره في عقلية صناعة الألعاب عربياً ؟

بصراحة، أنا لست مطوّر ألعاب، لكن من خلال احتكاكي المباشر بالمجتمع لاحظت أن كثيراً من المطورين المستقلين يحلمون بصناعة ألعاب ضخمة منذ البداية.

لا أعترض على الطموح، لكنه غالباً ما يكون غير واقعي في المراحل الأولى.

ما أراه أكثر ملائمة لصناعة ناشئة في منطقتنا هو التركيز على خطوات صغيرة ومستقلة، تُبنى من خلالها الخبرة تدريجياً، وتُؤسس لمسار مهني مستدام على المدى الطويل.

كما أرى أن الكثير من المطوّرين بحاجة إلى دراسة أساليب الإدارة والمنهجيات الحديثة، ومنحها حقها الكامل، ودمجها مع الجانب الإبداعي والتقني والفني.

بهذا التوازن، أعتقد أنه يمكنهم إيجاد طرق أكثر مرونة لصناعة ألعابهم، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للاستمرار والنمو.

وأخيرا، ما النصيحة الأصدق لمطور ألعاب عربي في بدايته ؟

ابدأ صغيراً، وتعلّم بسرعة، ولا تخف من الخطأ.

ابنِ لعبتك الأولى لتتعلّم، لا لتكون مثالية.

ابحث عن مجتمع يشبهك، وتعاون، واطلب الملاحظات، ولا تقارن بدايتك بنهايات الآخرين، الأهم أن تستمر.

ولا تخجل أبداً من طلب المساعدة، ولا تبخل في تقديمها، فالمجتمعات تُبنى بالتعاون لا بالفردانية.

خاتمة

تجربة مهندس نور الدين تذكرنا بأن المشاريع التقنية الناجحة لا تُبنى فقط على بنية تحتية قوية، بل على فهم عميق للإنسان الذي يقف خلف الشاشة.

فالأثر الحقيقي يظهر حين تلتقي الرؤية التقنية مع روح المجتمع، وحين يصبح النجاح مشترك لا فردياً.

ويبقى السؤال مفتوح لكل قارئ: كيف يمكن لكل واحد منا أن يكون جزء من منظومة تصنع الفرص، لا مجرد مستهلك لها ؟

ربما تكون الإجابة هي الخطوة الأولى في رحلة جديدة.

زائر مدونتي الكريم، وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،