نبذة تعريفية

رامى أحمد

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ،،

اسمى رامى أحمد، بفضل الله - مؤسس منصة مرتكز

أسعى من خلال هذه المدونة المتواضعة إلى مشاركة خبرتى ومناقشة آرائي وأفكاري.

وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،

تابعنى على

لماذا لا نستخدم (Docker) في مرتكز!

صورة المقال - لماذا لا نستخدم (Docker) في مرتكز!

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

قبل أيام كنت أعمل على ترقية قاعدة بيانات "مرتكز"، وقد فعّلت خلال العملية شاشة الصيانة التي تظهر مؤقتًا للمستخدمين لحين اكتمال التحديث.

في تلك الأثناء، فاجئني صديقي المهندس أحمد ياسين بنشر منشور شيّق على لينكدإن بعنوان "إزاي تتجنب شاشة جاري الصيانة ؟".

تناول فيه بأسلوب جميل استراتيجيات النشر المختلفة، وطرح في نهاية المنشور سؤالاً لطيفًا: تُرى أي استراتيجية استخدمها رامي في مرتكز ؟

أحببت الفكرة والروح الطيبة وراء المنشور، ليس لأنه أشار إلى تجربتي تحديدًا، بل لأنه فتح نافذة لنقاش أعمق حول القرارات التقنية التي تُتخذ غالبًا بهدوء خلف الكواليس.

ومن هنا جاءت فكرة هذا المقال - لا ردًا، بل حديثًا ودّيًا يشارك القصة من جانبها الآخر.

شاشة الصيانة ليست خطأ

بداية أحب أن أوضح أن ظهور شاشة "جاري الصيانة" لا يعني بالضرورة أن هناك خطأ أو خللًا في النظام، بل قد يكون دليلًا على الانضباط والتنظيم.

أثناء ترقية قاعدة البيانات في "مرتكز"، كان من الطبيعي إيقاف التفاعل مؤقتاً مع البيانات لضمان سلامتها ومنع أي تضارب بين القديم والجديد.

فشاشة الصيانة ليست عطلًا، بل استراحة قصيرة مقصودة لحماية المستخدم من تجربة غير مستقرة.

وأحيانًا يكون التوقّف المدروس لبضع لحظات أذكى من الإتاحة المستمرة التي قد تحمل مفاجآت غير محسوبة.

لماذا لا نستخدم Docker ؟

كثيرون تسائلوا بعد المنشور عن سبب عدم استخدامنا Docker في "مرتكز".

والإجابة ببساطة أن المشروع في مرحلته الحالية لا يحتاج إليه بعد.

صحيح أن Docker أداة قوية تُسهل النشر والعزل وإدارة البيئات، لكنها ليست ضرورة في كل مشروع.

فـ"مرتكز" يعتمد على بنية واضحة ومستقرة: واجهة Nuxt 3 متصلة بقاعدة بيانات MongoDB على DigitalOcean، مع خدمات محدودة مثل SendGrid وUmami، وجميعها تعمل بانسيابية دون الحاجة إلى طبقات إضافية من التعقيد.

إضافة Docker في هذه المرحلة لن تجعل المنظومة أكثر احترافية كما يُعتقد أحيانًا، بل ستزيد من الجهد والتكلفة دون فائدة حقيقية.

لذلك جاء قرارنا واعيًا ومقصودًا: حين تكون البنية مستقرة وسهلة الصيانة، فالبساطة هي الاحتراف الحقيقي.

ليست كل أداة واجبة الاستخدام

في عالم التطوير تتوالى الأدوات والتقنيات بوتيرة سريعة، حتى يصبح من السهل الانجراف وراء كل جديد بدافع الحماس أو الرغبة في مواكبة الترند.

لكن الاحتراف الحقيقي لا يكمن في استخدام كل ما يظهر، بل في القدرة على التمييز بين ما يخدم المشروع فعلاً وما يضيف إليه عبئًا لا حاجة له.

الذكاء التقني لا يُقاس بعدد الأدوات التي نستخدمها، بل بحكمة اختيارها في الوقت المناسب.

ولأن "مرتكز" ما زال في طور النمو، فإن البساطة ليست نقصًا في التطور، بل قوة تعكس وعيًا بالمرحلة وحسن إدارة للموارد.

ختاما

أتوجّه بالشكر إلى المهندس أحمد ياسين على منشوره الجميل الذي كان الشرارة وراء هذا المقال.

فمثل هذه النقاشات الودّية هي ما يثري مجتمعنا التقني العربي، ويمنحه روح التعلّم والنمو عبر تبادل الخبرات لا عبر الجدل.

الاختلاف في الأدوات طبيعي، لكن الأهم أن نمتلك الوعي وراء الاختيار.

فالقضية ليست في استخدام أداة معينة أو تركها، بل في أن نفهم جيدًا لماذا اخترنا هذا المسار دون غيره - لأن النضج التقني يبدأ من وضوح الدافع قبل الكود البرمجي.

زائر مدونتي الكريم، وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،