نبذة تعريفية

رامى أحمد

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ،،

اسمى رامى أحمد، بفضل الله - مؤسس منصة مرتكز

أسعى من خلال هذه المدونة المتواضعة إلى مشاركة خبرتى ومناقشة آرائي وأفكاري.

وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،

تابعنى على

حلم عربي يحلّق، السيارة الطائرة ليست خيالاً بعد اليوم !

صورة المقال - حلم عربي يحلّق، السيارة الطائرة ليست خيالاً بعد اليوم !

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

حين يلتقي الحلم بالعلم، تولد أفكار تغيّر مجرى التاريخ.

المهندس / أحمد حمزة لم يكتفِ بمتابعة ثورة النقل الجوي، بل قرر أن يكون جزءاً من صناعتها عبر مشروعه الطموح: نظام الدفع الطنان.

نظام مبتكر يَعِد بجعل الطيران أبسط وأكثر أماناً وأقل تكلفة، بوقود هيدروجيني نظيف، ورؤية تحمل طابع الحرية التي ألهمته منذ بداياته.

في هذا الحوار الحصري، نفتح معه صفحات القصة: كيف بدأت الفكرة ؟ وما التحديات التقنية ؟ وما التطبيقات الأقرب للتنفيذ ؟ وكيف يرى المستقبل الذي قد يجعل الطنانة في أيدي الجميع كما السيارة اليوم ؟

كيف وُلدت فكرة "نظام الدفع الطنان"؟ وما اللحظة التي أقنعتك أن هذا الحلم يمكن أن يتحول إلى واقع؟

ولادة أي شئ لا تأتي فجأة إذ يكون هناك الكثير من التمهيد حتى تكبر الفكرة وتكون جاهزة للولادة، لتأخذ مراحل النمو فيما بعد.

فترة التمهيد كانت دراستي للطيران، ثم العمل في أهم المراكز البحثية لأكتشف أننا كبشر نطير بطريقة مزرية حيث فاعلية قليلة جدا، والكثير من الطاقة المهدرة وكذلك ضوضاء عالية وتحكم صعب.

كل تلك الدوافع جعلتني أفكر في إعادة إختراع نظام دفع يحل كل أو بعض تلك المشكلات وقد كان الحمد لله.

وكذلك اللحظة التي اقتنعت فيها بأن الحلم قابل لأن يكون واقعا؛ وهي الحقيقة ليست لحظة بل لحظات.

أول لحظة حينما استطعت تخيل الحل، فأنا مقتنع انه إذا استطعت تخيله استطعت تحقيقه.

ثم تلك اللحظة التي أثبت المفهوم رياضيا، ثم تلك اللحظة التي أثبته بالمحاكاة، وما جاء بعده من عينات بحثية كل خطوة فيهم بمثابة لحظة تأكيد.

وإشارة من الله على المضي قدما.

كثيرون يربطون الطيران بالتعقيد والخطورة.. كيف يجعل نظامكم الطيران أبسط وأكثر أماناً؟

هو كذلك بالفعل؛ فالطيران حقيقة من أعقد الصناعات في حياة البشر، لأن أي منصة طائرة تجمع الآلاف من العلوم لكي تمكننا من التحليق بأمان، ولكن هندسيا كلما قل التعقيد كلما قلت المشاكل، وبالتالي قلت الخطورة.

نظام الدفع الطنان يسمح بزيادة الفعالية، وبالتالي الوزن والمدى مما يسمح بدعم المركبة الطنانة التي ستستخدم نظام الدفع الطنان كنظام دفع بوسائل إضافية من الأمان، خاصة أن أهم أمكانية وصفة هي التحليق عموديا أو شبه عموديا.

أيضا صفة التحكم الدقيق بفاعلية عالية في نظام الدفع الطنان، مما ينعكس على التحكم في الطنانة، وهو ما يؤدي بالطبع إلى زيادة مطردة في عوامل الأمان في الطيران.

أما الأنظمة العامة - التي نشترك فيها كشركة طيران مبتكرة مع غيرنا من كل شركات الطيران - كأنظمة التصنيع الصارمة والمراقبة والإختبار تزيد طبقة أخرى من طبقات الحماية.

لماذا اخترتم الهيدروجين كمصدر للطاقة بدلاً من الكهرباء التقليدية؟

الهيدروجين هو حامل للطاقة وليس مصدراً لها؛ ويعتبر أخف عنصر على وجه الأرض والأكثر توفريه، وكثافة تخزينه للطاقة هي الأعلى بين كل العناصر.

إضافة إلي أن الإنبعاثات الكربونية منه منعدمة ويمكن الحصول عليه من خلال أي مصدر للطاقة الكهربية + الماء.

ويقال عنه هيدروجين أخضر حينما نستخدم المصادر المتجددة في الحصول عليه.

لهذه الأسباب وأكثر فإن العالم كله واثق في أن الهيدروجين هو وقود المستقبل.

وفي عالم الطيران الوزن وكثافة الطاقة - بالنسبة للوزن - مهم جدا لذلك كان الهيدروجين لنا وللكثير من شركات الطيران المستقبلية هو الوقود المناسب.

ما أصعب تحد تقني واجهكم في بناء أول نموذج، وكيف تجاوزتموه؟

في عالم الطيران .. الوزن هو أهم معضلة دائما !

ولذلك تكنولوجيا المواد - كانت ولا تزال - أكبر تحديات بناء نظام الدفع الطنان، حيث وجود مواد خفيفة فائقة القوة تتحمل الإجهادات الحرارية هو تحدٍ عظيم.

ولكن - بفضل الله - ثم بفضل تكنولوجيا الطباعة الثلاثية الأبعاد الحديثة وتنوع المواد القابلة للطباعة - سواء معدنية أو غير معدنية - فتح لنا آفاقا جديدة.

حيث التصنيع بإضافة المواد Additive materials يتميز بأنك تضيف المواد التي تريدها في المكان المراد طبقا لتحليل الأحمال وطبيعتها.

وذلك ما لم يكن ممكنا في الماضي أصبح ممكنا الآن.

ما أبرز التطبيقات العملية للطنانة التي تراها قريبة التنفيذ (الإسعاف، الإطفاء، النقل… إلخ)؟

التطبيقات الإنسانية هي أهم التطبيقات.

بداية مثل إيصال الدواء والغذاء بفاعلية إلى متضرري الكوارث والمناطق المنكوبة والمنعزلة، وكذلك الإسعاف الطائر حيث أن الوصول لأماكن الحوادث يكون دائما صعب بطبيعة الحال، ثم الإطفاء الطائر لنفس السبب.

أما النقل بمختلف أشكاله سواء بضائع أو أفراد هو هيكل المنظومة، وذلك لأن منظومة النقل الجوي المتقدم والتي نعمل من خلالها تهدف إلى تسهيل النقل وتقليل الاعتماد على البنية التحتية البطيئة والمكلفة كالطرق.

وصولا إلى التطبيقات الاستكشافية والترفيهية، التي تهدف إلى الوصول لأماكن كان من الصعب الوصول إليها بالطيران العادي أو بطرق المواصلات التقليدية.

هل يمكن أن نرى يوماً الطنانة في أيدي الأفراد مثل السيارة الخاصة؟ وما الذي يمنع ذلك حالياً؟

هذا اليوم سيجئ شئنا أم أبينا - إن شاء الله - ويعتبر مفهوم الطنانة مسرعا لهذا اليوم.

ولكن الطنانة هي جزء من منظومة وليست كلها، إذ أن منظومة النقل الجوي عموما تنقسم إلى ثلاثة أجزاء: المركبة جزء، والتنظيم الجوي جزء، والبنية التحتية من مهابط وأماكن للشحن والتزود بالهيدروجين جزء آخر.

لذلك لابد من نضوج المنظومة ككل للوصول إلى هذا اليوم، وهو ما تسعى إليه شركات عدة، ووضعت القواعد المنظمة لذلك بالفعل من قبل وكالات الطيران العالمية.

وتم وضع عام 2030 كموعد الوصول إلى هذا الهدف إن شاء الله تعالى.

وبالنسبة لنا يعتبر عام 2028 - بإذن الله - هو العام الذي سنكون فيه جاهزين على بيع طنانات للمستخدم الفردي.

إذا كانت القوانين تسمح بذلك حينها.

ما النهج الذي اتبعتموه في التمويل لتجنّب الشبهات الشرعية؟ وكيف استقبله المستثمرون؟

بما أن التمويل من أكبر المعضلات التي تواجه الأفكار والشركات الناشئة التكنولوجية، فمن السهل الحصول على تمويلات أجنبية ولكن بشروط أغلبها غير شرعي.

لذلك ابتكرنا منهجا شبه جديد في التمويل ونرجو أن نعممه قريبا، ليستفيد به كل الشركات الناشئة التي تبحث عن تمويل شرعي.

التمويل الجماعي ( المحفظة الاستثمارية ) هو الأسلوب المتبع الذي اتخذناه، ولكن عن طريق منصتنا الداخلية لأن التمويل الجماعي عن طريق منصات أجنبيه يشوبه بعض الشوائب أيضا.

ببساطة مفهوم التمويل الجماعي هو ( الكل فائز ) فالمستثمر الذي يبحث عن طريقة شرعية يستثمر بها أمواله ويحفظها بها لديه نفس المعضلة، حيث لا يوجد مكان شرعي حتى البنوك الإسلامية تشوبها بعض الشوائب.

لذا قسمنا الشركة إلى أسهم صغيرة يمكن لأي مستثمر بدئا من 1000 دولار أن يشتري سهما في الشركة، هذا السهم يضمن له - بإذن الله - أن تزيد قيمة استثماره بزيادة السهم المرتبط بزيادة قيمة الشركة، والتي تزيد قيمتها بالأنشطة والأهداف التي حققتها والتقدم في أعمالها.

حتى يتم لنا الأمر وننتهي من منتجاتنا ونطلقها في السوق لتدر أرباحا يتم توزيعها على عدد الأسهم الموجودة، وكل مساهم يأخذ الأرباح التي تعكس قيمة سهمه.

يمكن لأي مساهم أن يعيد بيع سهمه مرة أخرى عن طريقنا، ولكن بتنظيمات داخلية لضمان عدم تأثر الشركة بالخروج المفاجئ،
وبذلك نكون قد حققنا كل الشروط الشرعية و الاستثمارية والقانونية التي تدفع أي مستثمر أن ينضم إلينا والحمد لله.

في ظل المخاطر العالية للشركات الناشئة العميقة، ما الذي يمنحك الثقة للاستمرار؟

الثقة الكبرى تأتي من أننا قطعنا - بفضل الله - شوطا كبيرا جدا من الأخذ بأسباب البحث والتطوير وإتباع المنهج العلمي.

سواء في التطوير والصناعة أو في استقبال السوق للطنانة واستعداده لها، مرورا بالتسعير ومدى واقعيته.

وكلما انضم لفريقنا خبرات أكثر ومستثمرين أكثر، يزيد ذلك من ثقتنا وبأن الله لن يضيعنا بعد كل هذا العناء والسعي.

فالأخذ بأسباب العلم والسعي والصبر والتوكل على الله والدعاء هي طرف لمعادلة، والطرف الآخر هو الوصول والنجاح بأمر الله.

كيف أثّرت خلفيتك العسكرية في طريقة إدارتك للمشروع واتخاذك للقرارات؟

أهم ميزة في العسكرية هي إتخاذ القرارات الحاسمة في الأوقات العصيبة.

فميدان المعركة لا يسمح بالتردد، لأن التردد يعني الموت !

لذلك إذا عزمت على أن تمضي قدما، فلا تفكر بالرجوع أو بالوقوف.

ولكن التعامل مع الموانع والعقبات بالطرق الحازمة السريعة حسب وقت وظروف كل عائق.

الشركات الناشئة تعتبر ميدان حرب بمعنى الكلمة، إذ يأتيك الهجوم من كل حدب وصوب، وكل ما عليك هو اتقاء الضربات، وأن تمضي قدما بعزيمة من لا يخشى الموت.

لذلك؛ لا انصح الجميع أن يخوضوا تلك التجربة، وليس الجميع مبادرين ورواد.

مهما كان غايتك أو هدفك، إن لم تملك شجاعة خوض المعارك بصدر عار وزاد قليل .. فلا تفعل

إذا كنت تأخذ وقتا طويلا في إتخاذ القرار بحسم .. فلا تفعل

إذا كنت ترتجف من الصخب والصوت العالي .. فلا تفعل

وإذا كنت تريد مسارا محددا واضحا .. فلا تفعل

كل ذلك تستطيع تعلمه من الحياة العسكرية !

وأخيراً، ما الرسالة التي تود أن تصل للقارئ وهو يتعرف على "الطنانة" لأول مرة؟

نحن هنا لا نبني طائرة المستقبل، رغم أنه الهدف المباشر !

ولكن نبني منهج يمكن أن يستعين به أي شخص لديه رؤية وفكرة وإبتكار وحل لمشكلة أو بديل لتكنولوجيا غربية.

نمهد طريق ونضيئة كي يمكن أن يسير فيه من خلفنا على هدى.

الطنانة - بالفعل - حلم كبير، ويبدو صعب المنال .. ولكن ( ما أستطعت تخيله تستطيع تحقيقه .. وطالما آمن بك فرد واحد، فسيؤمن بك الملايين يوما ما ).

خاتمة

رحلة "الطنانة" لم تبدأ بعد بصورتها النهائية، لكنها بدأت في عقول تحلم، وأيدٍ تعمل، وقلوب تؤمن أن العلم رسالة قبل أن يكون صناعة.

كلمات المهندس / أحمد حمزة تكشف أن الطيران القادم لن يكون حكراً على النخبة، بل أفقاً مفتوحاً يقرّب المسافات ويمنح الحرية.

وربما حين نلتفت بعد أعوام، سنرى أن تلك الطنانة لم تكن مجرد اختراع، بل خطوة أولى نحو عصر جديد من الطيران يبدأ من منطقتنا العربية ويصل إلى أبعد مدى.

زائر مدونتي الكريم، وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،