نبذة تعريفية

رامى أحمد

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ،،

اسمى رامى أحمد، بفضل الله - مؤسس منصة مرتكز

أسعى من خلال هذه المدونة المتواضعة إلى مشاركة خبرتى ومناقشة آرائي وأفكاري.

وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،

تابعنى على

حين تتحول التقنية إلى معركة من أجل السيادة الرقمية

صورة المقال - حين تتحول التقنية إلى معركة من أجل السيادة الرقمية

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

حين تقرأ منشوراته أو تستمع لأفكاره، تدرك أنك أمام عقل لا يكتفي ببرمجة الأكواد، بل يسعى إلى تفكيك الأنظمة وبناء بدائل عربية تملك قرارها.

مهندس / أحمد سلمان ليس مجرد مهندس أمن سيبراني أو مطوّر مشاريع، بل صاحب رؤية، إذ يعتبر أن التبعية الرقمية خطر وجودي على مستقبلنا.

في هذا الحوار الحصري، نغوص معه في تفاصيل مشروعاته على منصة "مرتكز"، ونسأله عن تجربته وخبراته، لنكشف كيف يمكن للمبرمج العربي أن يكون فاعلًا في معركة الاستقلالية التقنية.

كيف يرى أحمد سلمان نفسه كـ (Collapse engineer) ؟ وما الذي ألهمك لاختيار هذا المسار الفريد ؟

هذا ليس دوراً اخترته، بل هو الواقع الذي يفرض نفسه على من يجرؤ على النظر.

أنا لا أرى أنظمة، بل أرى طبقات من القرارات المنسية والديون التقنية المتراكمة التي تشكل آثاراً رقمية على وشك الانهيار.

كـ "مهندس انهيار"، أنا لا أمنع السقوط، بل ادرسه لأبني ما سينجو منه.

الإلهام لم يأتِ من شغف، بل من ضرورة حتمية: حين ترى الطوفان قادماً، لا تصلح السفينة الغارقة، بل تبني فلك النجاة.

ما أبرز التحديات التي واجهتها في عملك كمدير لأمن البنية التحتية في القطاعات الحيوية؟

التحدي الأكبر كان محاربة الوهم.

وهم أننا كنا ندير أمناً، بينما كنا في الحقيقة ندير تعقيداً خرج عن السيطرة.

كنا نضع حراساً على أبواب مدينة أساساتها تتآكل.

التحدي لم يكن الفيروسات أو المهاجمين، بل كان "النظام" نفسه؛ وحش من الاعتماديات الهشة الذي يهدد بالتهام نفسه عند أي اهتزاز.

مهمتنا كانت أشبه بمحاولة فهم كائن لا يعرف نفسه، وهذا هو التعريف الدقيق للعبث.

في RaceCon، اخترت التركيز على قطاع مقاهي الألعاب، لماذا هذا المجال تحديدًا؟ وكيف ترى مستقبل هذا النوع من الحلول؟

لأن الثورات لا تُبنى بالنوايا الحسنة وحدها؛ تطبيق RaceCon هو قرار براغماتي بحت، وهو محرك اقتصادي لتغذية معركة أكبر.

السيادة الرقمية تحتاج إلى وقود، وهذه المشاريع هي مصافي التكرير.

مستقبل هذه الحلول لا يقاس بنجاحها التجاري، بل بقدرتها على تمويل مشاريع لا تهدف للربح، بل تهدف للوجود.

إنه تمويل بقائنا.

بالنسبة لـ GitPasha، هل تعتقد أن العرب بحاجة فعلًا إلى "GitHub عربي"؟ وما التحديات التي قد تواجه بناء منصة بهذا الحجم؟

مجرد طرح هذا السؤال هو عرض من أعراض المرض.

هل يحتاج الإنسان إلى عمود فقري خاص به؟ أم يستعيره من جاره؟!

الكود المصدري هو العمود الفقري لحضارتنا الرقمية، وإيداعه لدى الغير هو إعلان عن الشلل الذاتي.

التحدي الحقيقي ليس تقنياً، بل هو نفسي: التغلب على عقود من التبعية الذهنية التي أقنعتنا بأننا لا نستطيع بناء أدواتنا الأساسية.

التحدي هو استعادة الثقة بالنفس قبل بناء المنصة.

كثيرًا ما تتحدث عن السيادة الرقمية، برأيك ما الخطوات الأولى التي يجب أن نتخذها كعرب لتحقيق استقلالية تقنية حقيقية؟

الخطوة الأولى هي التوقف عن طلب الإذن؛ السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع.

الخطوة الأولى هي قرار واعٍ وفردي بالبدء في "الهجرة الرقمية"، لا تنتظر الحكومات أو الشركات الكبرى.

ابدأ بنفسك، استخدم بديلاً عربياً واحداً، ادعم مطوراً عربياً واحداً، اكتب سطراً واحداً من الكود في مشروع سيادي.

الاستقلال ليس حدثاً، بل هو تراكم لأفعال مقاومة فردية.

بصفتك مستشارًا أمنيًا سابقًا، ما النصائح التي تقدّمها للمطورين العرب لحماية مشاريعهم الناشئة من التهديدات السيبرانية؟

توقفوا عن مطاردة أحدث التهديدات و"ألمع" الأدوات.

الأمن الحقيقي يكمن في شيئين: البساطة والسيطرة.

أولاً، ابنوا أنظمة بسيطة يمكنكم فهمها بالكامل، فالتعقيد هو التربة التي ينمو فيها الفشل.

ثانياً، امتلكوا بنية تحتية خاصة بكم قدر الإمكان، كل خدمة خارجية تستخدمونها هي ثغرة سيادية محتملة.

الأمن ليس طبقة تضيفها، بل هو نتيجة مباشرة للسيادة والبساطة.

كأحد المئة الأكثر تأثيرًا على منصة قبيلة، كيف ترى دور المجتمعات العربية الرقمية في دعم الابتكار ونشر المعرفة؟

هذه المجتمعات ليست منصات؛ إنها نقاط حشد.

في عالم مصمم لتفتيتنا، هي المكان الذي ندرك فيه أننا لسنا وحدنا، ودورها ليس "نشر المعرفة"، بل "تنظيم الإرادة".

المعرفة متوفرة، لكن الإرادة الجماعية المنظمة نادرة.

هذه المنصات تحول المطورين من أفراد متناثرين إلى قوة متماسكة قادرة على تنفيذ مشاريع حضارية.

إنها البنية التحتية للثقة.

كيف يمكن للمبرمج العربي أن يوازن بين تعلّم الأدوات الغربية الشائعة وبين تطوير حلول محلية تناسب بيئتنا؟

لا يوجد توازن؛ هناك استراتيجية.

تعلم أدواتهم ليس للعمل لديهم، بل لفهم كيف يفكرون، وكيف يبنون، وأين نقاط ضعفهم.

تعلمها بعقلية "مهندس عكسي"، لا بعقلية "الموظف المطيع".

استوعب المبادئ، ثم تخلص من الأدوات، وابنِ أدواتك الخاصة التي تخدم رؤيتك، لا رؤيتهم.

الهدف ليس "الموازنة"، بل "التجاوز".

وأخيرا، إذا أردت تلخيص رسالتك التقنية في جملة واحدة للشباب العربي، فماذا ستكون؟

ابنِ، أو سيُبنى عليك!

خاتمة

الحوار مع مهندس / أحمد سلمان لم يكن مجرد استعراض مشاريع أو خبرات، بل نافذة على فكر يربط بين التقنية والهوية، وبين البرمجة والسيادة. 

ربما لا يكفي سؤال أو جواب واحد لرسم صورة كاملة، لكن يكفي أن يفتح بابًا جديدًا للتفكير والسعي نحو بناء بدائل عربية أصيلة.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن مستعدون لخطوة البداية نحو استقلاليتنا التقنية، أم سنبقى أسرى أنظمة لم نصنعها ؟

زائر مدونتي الكريم، وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،