نبذة تعريفية

رامى أحمد

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ،،

اسمى رامى أحمد، بفضل الله - مؤسس منصة مرتكز

أسعى من خلال هذه المدونة المتواضعة إلى مشاركة خبرتى ومناقشة آرائي وأفكاري.

وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،

تابعنى على

ماندو .. عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى قيمة حقيقية

صورة المقال - ماندو .. عندما يتحول الذكاء الاصطناعي إلى قيمة حقيقية

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

خلف كل منتج ناجح، قصة قرارات صعبة، ورهانات محسوبة، وأسئلة لم تكن إجاباتها واضحة منذ البداية.

هذا الحوار مع مهندس/ ملاذ مدني، ليس استعراضاً للمزايا، بل رحلة صادقة في عقل وتجربة مؤسس اختار أن يربط بين الخبرة والبساطة والذكاء الاصطناعي لخدمة الناس قبل الأرقام.

نفتح هنا نافذة على مسار مهني طويل، وعلى قرار التحول من منصات إعلامية واسعة الانتشار إلى منتج تقني يواجه تحديات يومية: أن يكون ذكياً، ومفيداً، وجديراً بالثقة.

كيف بدأت رحلتك المهنية، وما الخيط المشترك بين كل محطاتك المهنية؟

بدأت رحلتي المهنية في 2009 بعد التخرج مباشرة.

كانت أول خطوة لي تدريباً عملياً في شركة دولية في مجال التعليم، وهناك تعلّمت التسويق الرقمي وSEO.

أعجبهم أدائي وبعدها عرضوا علي وظيفة بدوام كامل، وقتها كان التسويق الرقمي في بداياته، فكان دخولي للمجال مبكراً نوعاً ما "صدفة وحظ جيد".

والمثير أن خلفيتي الأكاديمية كانت مختلفة تماماً، درست قانوناً وحصلت على ماجستير في إدارة الأعمال ولم يكن هناك ارتباط مباشر بالتسويق الرقمي والتقنية بشكل عام، الموضوع جاء بالصدفة لأنهم كانوا يبحثون عن شخص يتحدث العربية.

لطالما كنت قارئاً شرهاً، خاصة مع بداية مسيرتي المهنية بدأت أقرأ كثيراً في التقنية والأعمال، خصوصاً مقالات من Wired و AllThingsD.com الذي تم إغلاقه.

هنا اكتشفت أن بداخلي "Geek صغير"، وحرفياً أصبحت مهووس بالتقنية وكل ما يتعلق بها.

في نفس الفترة بدأت الحرب في سوريا، وكان الجو العام مليئ بالأخبار السلبية والمآسي وشعور بعدم الأمان وعدم الاستقرار، وقتها صرت أبحث عن مساحة أبتعد فيها عن الضغط، وعن سيل منشورات فيسبوك وتويتر حول أخبار سوريا.

وجدت في "أراجيك" ملاذاً، شيئاً إيجابياً أركز عليه بدل الأخبار السلبية، وهذا الشعور أيضاً جعلني أفكر بجدية أن أبدأ مشروعاً خاصاً بي، شيء لي أنا، لا أنتظر فيه الظروف.

فبدأت أجرب عملياً وتم إطلاق AraGeek، وبدأت أدوّن بالعربية وأبحث عن كتّاب لديهم نفس الشغف بالتسويق الرقمي والتقنية وقصص النجاح والترندات الرقمية وقتها، ومن هنا بدأت القصة تكبر تدريجياً.

الخيط المشترك بين كل محطاتي هو فضول قوي، وتعلّم مستمر، ثم تحويل هذا التعلّم إلى شيء عملي، سواء مهارة، محتوى، أو منصة، وأيضاً الأحداث والظروف الشخصية لعبت دوراً كبيراً أحياناً وكانت جزءاً من تشكيل الرحلة.

ما المشكلة الأساسية التي دفعتكم لبناء "ماندو"، وما الفرق بينه وبين أي شات بوت تقليدي؟

في أواخر 2022 كانت أول تجربة لي مع ChatGPT-3، ووقتها انبهرت فعلاً مثل كثيرين غيري، كان واضحاً أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر شكل علاقتنا بالتقنية والعمل.

وفي نفس الوقت - بحكم خبرتي السابقة - كان دعم العملاء دائماً مشكلة لا تنتهي بالنسبة للشركات.

ونفس الشيء ينطبق على شريكي "عمر" الذي عمل لسنوات كمهندس برمجيات في عدة شركات ألمانية، وكان يطوّر حلولاً وأدوات هدفها تحسين عمليات الدعم وتجربة العميل.

قبل "ماندو"، أنا وعمر اشتغلنا على مشاريع صغيرة، بالإضافة إلى إعادة تصميم وبرمجة AraGeek، وأتذكر ساعات طويلة من النقاشات حول قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي وقتها على حل كثير من المشاكل في قطاعات مختلفة.

بعد كثير من التفكير والنقاشات، قررنا الشراكة.

اسم Mando له قصة طريفة، فبعد أشهر من النقاشات لم نستطع الاتفاق على اسم واحد، فقرّرنا أن يكون بسيطاً ويجمع الحرف الأول من اسمي واسم عمر، M and O.

إطلاق النسخة الأولى من المشروع لم يكن مهمة سهلة، فقد جاء بعد بحث وتجارب طويلة لبناء RAG (العمود الفقري للتقنية التي نستخدمها) بطريقة تجعل النموذج يجيب بناءً على بيانات محددة ومعتمدة، وليس مجرد اعتماد مباشر على OpenAI API مع بعض التعليمات وبدون طبقة معرفة واضحة.

وبعد تجارب كثيرة، تمكنا من بناء العمود الفقري للمشروع وهو القدرة على التعامل مع آلاف وآلاف الوثائق، وفهرستها بشكل صحيح، ثم استرجاع أفضل جزء ممكن منها وقت السؤال، ثم صياغة إجابة دقيقة مبنية عليه، ومع الوقت توسعت الفكرة تدريجياً.

الكثير يظن أن تكويد أو برمجة RAG هو التحدي، بينما التحدي الحقيقي هو دقة الاسترجاع، لأن أي خطأ في الاسترجاع يعني إجابة خاطئة حتى لو كان النموذج نفسه قوياً، تركيزنا الأساسي كان دائماً على الوصول للمعلومة الصحيحة من بيانات العميل، وهذا بالضبط ما يميز "ماندو".

واليوم تركيزنا لم يعد فقط على "شات بوت"؛ نحن نطوّر منصة دعم متكاملة من البداية للنهاية: فيها تصعيد لموظف بشري عند الحاجة، وفيها مرونة لاختيار نماذج مختلفة حسب كل عميل، وفيها قدرة على التعامل مع قواعد معرفة ضخمة والتكامل مع تطبيقات الدردشة وخاصة واتس اب، وهذا هو الفارق الحقيقي بين "ماندو" وأي SAAS شات بوت تقليدي.

ما أهم درس تعلمته من بناء Arageek وكيف أثرت هذه التجربة علي "ماندو" ؟

تعلّمت من "أراجيك" أشياء كثيرة جداً، أراجيك مدرسة كاملة بالنسبة لي ولكل من عمل فيها.

أولاً، أراجيك فتح لي أبواباً كبيرة في العلاقات وبناء شبكة قوية داخل عالم التقنية، لأنك تتعامل يومياً مع مؤسسين ومستثمرين وشركات ومنظومة كاملة.

لكن الأهم من العلاقات هو درس بناء شركة؛ عندما تؤسس شركة، لا تتعلم مجالاً واحداً فقط، لكنك تتحول تلقائياً إلى كل شيء في نفس الوقت: مدير، وموارد بشرية، وتسويق، ومبيعات، واستراتيجية، وقانون، وحتى محاسبة.

هذا النوع من الخبرة لا يُدرَّس، تتعلمه لأنك مضطر، وتتعلم بسرعة لأن تكلفة الخطأ عالية.

وخلال آخر 14 عاماً رأينا منصات نشر صحفية موجهة لجيل الشباب كثيرة بدأت ثم توقفت، فمجال النشر من أصعب الصناعات لأنه يحتاج صبر واستمرارية وتحمل، وليس مجرد "فكرة حلوة".

وهذه الصفات بالضبط، الصبر، الثبات، والنفس الطويل، هي التي أخذتها من أراجيك ونقلتها مباشرة إلى "ماندو".

كنتم من أوائل المنضمين لـ"مرتكز"، كيف كانت تجربة إضافة "ماندو" للمنصة ؟

عندما أطلقنا Mando AI العام الماضي، كانت وجهتنا الأساسية هي Product Hunt لأنه المنصة الأشهر للإطلاق عالمياً، لكن "مرتكز" لفت انتباهنا كبديل مهم يركز على السوق العربي ومنطقة الشرق الأوسط، وهذا كان مناسباً جداً لنا كمنتج يريد أن يكون قريباً من مجتمعه الطبيعي.

من الجميل أن نكون جزءاً من مجتمع التقنية العربي، لأن وجود منصات محلية قوية يخلق فرصاً أكبر للمنتجات العربية، ويعطيها مساحة ظهور عادلة، ويقرّبها من المستخدمين والشركاء المحتملين في المنطقة.

وأنا أؤمن أن "مرتكز" لديه فرصة كبيرة للنجاح، فأي منصة مجتمع تحتاج استمرارية وصبر وتركيز على بناء مجتمع حقيقي، وليس مجرد نشر روابط.

إذا حافظوا على هذا النهج، أعتقد أنها ستصبح محطة أساسية لأي إطلاق عربي في المنطقة.

ما معيارك لاختيار ميزة جديدة، وكيف تختبر الميزة قبل إطلاقها ؟

اختيار أي ميزة جديدة عندنا يعتمد بشكل أساسي على طلب السوق، وبالذات على احتياجات عملائنا الفعلية.

مثل أي شركة SaaS، أهم شيء هو الاستماع للعميل: أين الألم الحقيقي ؟ وما الحل الذي يحتاجه فعلاً، وليس ما يبدو "مبهراً" فقط.

في البداية كان المشروع مجرد شات بوت يعتمد على RAG، لكن مع الوقت اكتشفنا أن هذا وحده لا يكفي، لأن دعم العملاء منظومة كاملة، لذلك تطور المنتج تدريجياً إلى حل متكامل، واليوم لدينا أكثر من 50 ميزة، وما زال أمامنا الكثير لأن خارطة الطريق طويلة.

نحن نتحدث باستمرار مع العملاء ونأخذ ملاحظاتهم ونسأل عن المشاكل اليومية، ونقرر الأولويات بناء على حجم المشكلة، وعدد العملاء المتأثرين، وقيمة الحل مقابل تكلفة تنفيذه.

بهذه الطريقة نضمن أن التطوير يمشي باتجاه قيمة حقيقية.

كيف تضمنون ردوداً دقيقة وليست "هلاوس"، وهل "الرد الفوري" أهم من "الرد الصحيح" ؟

الفكرة بسيطة: تقل وتنعدم الهلاوس لأننا لا نعطي الذكاء الاصطناعي مساحة "يخترع".

نحن نربط الإجابة بمصادر وبيانات العميل نفسها عبر RAG، ونضع قاعدة واضحة: إذا لم يجد معلومة مؤكدة داخل البيانات، لا يجيب من عنده، بل يطلب توضيح أو يصعّد لموظف بشري.

بهذه الطريقة، الإجابة تكون "مستندة" وليست "متخيلة".

تعقيدات بناء RAG ليست برمجية بحتة، بل أقرب إلى عمل تجريبي مستمر، فالتحدي الحقيقي يكون في طريقة تنظيم البيانات وكيفية تقسيمها، ثم استرجاع الجزء الصحيح منها وقت السؤال، وهذه التفاصيل تؤثر مباشرة على دقة الإجابة، خصوصاً عند التعامل مع آلاف الوثائق المتشابهة.

بمعنى آخر، بناء RAG سهل نسبياً، لكن ضبطه ليعمل بدقة عالية وبشكل ثابت هو الجزء الصعب، لأن أي خطأ في الاسترجاع ينتج عنه رد خاطئ حتى لو كان النموذج نفسه قوياً.

فعلياً، استخدمنا مكتبة محتوى ضخمة جداً في التجارب، أكثر من 20,000 مقال من أراجيك، ومع كثرة التكرار والتحسين وصلنا في اختباراتنا الداخلية إلى مستوى دقة تجاوز 98% عبر هذه الوثائق حسب منهجية القياس التي نعتمدها.

ولرفع صعوبة الاختبار، استخدمنا أيضاً الآلاف من الوثائق القانونية لأن فيها تشابهاً كبيراً في الصياغات والبنود، وهذا يكشف أي ضعف في الاسترجاع بسرعة.

وبالنسبة لسؤال السرعة مقابل الدقة: لا يوجد مقارنة، ما فائدة رد سريع إذا كان خطأ ؟ الرد الخاطئ يكسر الثقة، بينما الرد الصحيح يبني اعتماداً طويل المدى، فالسرعة مهمة، لكن الدقة هي الأساس.

ما أكثر شيء يقلقك في سوق الذكاء الاصطناعي، وهل نعيش - في رأيك - فقاعة منتجات AI ؟

موضوع فقاعة الذكاء الاصطناعي صعب جداً تحسمه بإجابة قاطعة، حتى قادة التقنية عالمياً آراءهم متناقضة، بعضهم يرى فقاعة وبعضهم لا.

ما أراه بوضوح هو أن الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال السنوات الماضية أحدث هزة حقيقية في كل القطاعات تقريباً، لكن سواء كان هناك فقاعة أم لا، الذي سيبقى هو واقع بسيط: الذكاء الاصطناعي موجود، وسيستمر بالتطور، والقيمة ستكون في قدرة البشر والشركات على استخدامه بشكل عملي.

أنا لا أحب أن أعطي إجابة متشائمة أو متفائلة بشكل مبالغ فيه، لأن الصورة ما زالت تتشكل، أحياناً أشعر بإيجابية كبيرة، وأحياناً أكون أكثر حذراً.

والسنوات القادمة ستفرز من بقي لأنه يحل مشكلة حقيقية، ومن كان مجرد موجة مؤقتة.

كيف تتعاملون مع بيانات العملاء وحساسيتها، وما سياستكم تجاه الخصوصية والاحتفاظ بالبيانات ؟

نحن في "ماندو" ملتزمون بمتطلبات GDPR الأوروبية في طريقة جمع البيانات ومعالجتها وحمايتها، هذا يشمل كيف نتعامل مع البيانات وكيف نؤمنها وكيف نلتزم بسياسة خصوصية واضحة.

عملياً، هذا يعني تشفير البيانات أثناء النقل والتخزين، وضوابط وصول صارمة، وتقليل البيانات قدر الإمكان، وعدم استخدامها إلا لتقديم الخدمة.

الهدف الأساسي هو بناء الثقة، لأن أي منتج ذكاء اصطناعي لا يحترم الخصوصية يفقد قيمته بسرعة.

أين ترى "ماندو" بعد عام قادم من الآن - بإذن الله؟

خلال العام القادم بإذن الله، أتوقع أن "Mando" يكمل نموّه على أكثر من محور: توسيع الفريق، تطوير المنتج بميزات أكثر، وتوسيع التكاملات مع أدوات الشركات التي يستخدمونها يومياً.

نحن واعون أن سوق SaaS تنافسي جداً، وقطاع دعم العملاء فيه لاعبين كبار، لكن خبرتي علّمتني أن الاستمرارية والصبر هم الفارق الحقيقي على المدى الطويل.

سنستمر في تقديم ميزات أفضل، خصوصاً للشركات العربية وشركات المنطقة، لأننا من المنطقة ونفهم طبيعة السوق واللغة وتوقعات العميل هنا.

وأخيرا، ما نصيحتك لمؤسسين عرب يبنون تطبيقات SaaS ؟

بناء على تجربتي المتواضعة، أهم درس تعلمته حتى الآن هو أن الاستماع للسوق وللعملاء أهم بكثير من الاستماع لحدس المؤسس وحده، فالعملاء هم من يؤكدون أنك تحل مشكلة حقيقية بالفعل.

والدرس الثاني هو أهمية التجربة المستمرة .. سواء في المنتج، أو النمو، أو طرق الوصول للعملاء، جرّب، قِس النتائج، عدّل بسرعة، وكرر.

عالم SaaS يكافئ من يتعلم من الواقع ويتحرك بسرعة، وليس من ينتظر الكمال.

خاتمة

قصة "ماندو" هي خلاصة رحلة طويلة من العمل والتجربة واتخاذ قرارات واعية في وقت يميل فيه السوق إلى السرعة أكثر من الفهم.

ما يميز هذه التجربة ليس كثرة الأدوات، بل وضوح الهدف وتقديم حل عملي يمكن الاعتماد عليه.

ومع تطور المنتج وتغير احتياجات المستخدمين، يبقى نجاح ماندو مرتبطاً بقدرتها على الحفاظ على هذا الوضوح، وتطوير الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة لخدمة الناس قبل الأرقام.

زائر مدونتي الكريم، وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،