أطلقت - بفضل الله - أول لعبة من تطويري علي جوجل بلاي

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،
منذ سنوات، كنت أتابع بشغف مجال تطوير الألعاب، أقرأ المقالات وأشاهد بعض مقاطع الفيديو على فترات متقطعة، لكنّي لم أتخيل أن يأتي يوم أرفع فيه - بفضل الله - لعبة من تطويري الشخصي على متجر Google Play.
في هذا المقال، أشارك رحلتي مع تطوير لعبة Flak 36، بكل ما فيها من حماس وتحديات وخبرات جديدة اكتسبتها، عسي أن تكون هذه التجربة المتواضعة ملهمة لمطورين آخرين، وبحيث تمدّهم برؤية واقعية لتحديات تطوير ونشر الألعاب.
فكرة اللعبة
اللعبة إستراتيجية بسيطة مستوحاة من أجواء الحرب العالمية الثانية، وتدور أحداثها في ساحة معركة تتوزع على ثلاثة مسارات متوازية، حيث يتناوب اللاعبان أدوار الهجوم والدفاع في جولات قصيرة وسريعة، بحيث يستخدم كل منهما المدافع والحصون لمحاولة تحقيق أكبر عدد من النقاط.
تعتمد اللعبة على تمرير المقذوفات وتجاوز تحصينات الخصم، مما يخلق مزيجًا من التحدي والتخطيط السريع في كل جولة.
توفّر اللعبة حاليًا نظام لعب فردي ضد الجهاز دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، مع نية تطوير أنماط جديدة ومزايا إضافية في الإصدارات القادمة - بإذن الله.

الجدير بالذكر أن الاسم Flak 36 مستوحى من المدفع الألماني الشهير 8.8 سم FlaK 36، والذي يُعد تطورًا لسلسلة مدافع مضادة للطائرات بدأت بطراز Flak 16 في الحرب العالمية الأولى.
عُرف هذا المدفع ليس فقط بفعاليته في التصدي للطائرات، بل أيضًا بقدرته العالية على مواجهة الدبابات، مما جعله أحد رموز التكتيك العسكري في تلك الفترة التاريخية.
وقد جاء اختيار الاسم ليتماشى مع أجواء اللعبة التي تتمحور حول الدفاع والهجوم الاستراتيجي، وليمنحها طابعًا تاريخيًا واضحًا وهوية مميزة دون تعقيد.
اختيار التكنولوجيا
في عالم تطوير الألعاب، تتوفر اليوم محركات قوية ومتقدمة مثل Unity وGodot، تتيح بناء تجارب غنية ومعقدة برسوميات ثلاثية الأبعاد وخصائص متقدمة.
ورغم انبهاري بإمكاناتها، إلا أنني كنت أبحث عن خيار يساعدني في تنفيذ فكرتي بشكل مباشر وبسيط، دون أن أضطر للدخول في منحنيات تعلم طويلة قد تؤخر المشروع أو تفرض عليه تعقيدات لا يحتاجها.
وبحكم خلفيتي كمطور ويب عملت سابقًا على تطوير بعض تطبيقات موبايل باستخدام تقنيات مثل Ionic، كنت أميل لحلول تستند إلى بيئة JavaScript وتتكامل بسهولة مع أدوات الويب.
ولذلك، كان من المنطقي أن أبحث عن إطار يتيح لي البناء السريع باستخدام المهارات التي أمتلكها بالفعل، مما قادني إلى Phaser، والذي هو إطار عمل خفيف وفعّال لتطوير الألعاب ثنائية الأبعاد باستخدام TypeScript.

يتميز Phaser بسهولة دمجه مع بيئات التطوير الحديثة، وسلاسة التعامل معه في بناء مشاهد اللعب والتحكم في الفيزياء والحركات، مما جعله خيارًا مثاليًا لتحقيق هدف اللعبة دون التضحية بالبساطة أو مرونة الأداء.
لمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع علي الموقع الرسمي لإطار العمل بالضغط هنا
مراحل العمل علي اللعبة
بدأت رحلتي مع تطوير اللعبة بتنفيذ نموذج أولي بسيط يركّز على ميكانيكية اللعب الأساسية دون الالتفات إلى الشكل أو المؤثرات البصرية.

كان الهدف من هذا النموذج إثبات أن الفكرة قابلة للتنفيذ فعليًا، والتأكد من منطق اللعبة، وتحديدًا طريقة احتساب النقاط بعد كل جولة، وآلية التبديل بين أدوار الهجوم والدفاع بسلاسة.
بعد التأكد من عمل النموذج بشكل صحيح، انتقلت إلى تحسين التجربة البصرية والسمعية للعبة، من خلال إضافة مؤثرات بسيطة تعكس أجواء الحرب مثل أصوات الإطلاق والانفجار، إلى جانب بعض الحركات والانتقالات البصرية التي تمنح اللعبة روحًا أكثر حيوية دون تعقيد مبالغ فيه.
الهدف هنا لم يكن الوصول إلى مستوى بصري احترافي، بل تحقيق الحد الأدنى المقبول لرفع اللعبة وجعلها قابلة للّعب بشكل ممتع.

حرصت طوال عملية التطوير على أن تظل فكرة اللعبة في أبسط صورها، بحيث يسهل على اللاعب فهم القواعد والتفاعل معها فورًا، دون الحاجة لأي شروحات مطوّلة.
هذه البساطة لم تكن عشوائية، بل كانت استراتيجية مدروسة لتفادي الغرق في تفاصيل قد تُبطئ التطوير أو تؤدي إلى فقدان الحماس واستكمال المشروع، وهو التحدي الذي يواجه الكثير من المطورين في مشاريعهم الجانبية.
الرفع علي متجر بلاي
عند وصولي إلى مرحلة رفع اللعبة على Google Play، فوجئت بالتغيرات الكبيرة التي طرأت على خطوات النشر منذ آخر مرة قمت فيها بنشر تطبيق قبل عدة سنوات.
من أبرز المفاجآت كانت السياسة الجديدة التي تشترط أن يقوم 12 مستخدمًا حقيقيًا بتجربة اللعبة لمدة 14 يومًا متصلة دون انقطاع، كجزء إلزامي من عملية التحقق قبل السماح بالنشر العام.
واجهت أيضًا بعض التحديات أثناء إعداد صفحة اللعبة، مثل اختيار الإعدادات المناسبة، وتعبئة النماذج المرتبطة بالخصوصية وسياسات الاستخدام، إلى جانب الانتظار المتكرر للمراجعة والموافقة بعد كل خطوة يتم إتمامها، وهو ما تطلّب قدرًا من الصبر والتنظيم لضمان سير العملية بسلاسة.
ورغم هذه الصعوبات، كانت التجربة مجزية بحق، فقد ساعدني أصدقائي ممن تطوعوا لتجربة اللعبة على اكتشاف نقاط القوة والضعف، وقدّموا ملاحظات واقعية ساعدتني على تحسين تجربة المستخدم.
هذه التغذية الراجعة - كلي ثقة - أنها ستساعدني في تطوير النسخ المستقبلية من اللعبة - بإذن الله.
الأدوات المساعدة
ضمن رحلتي في تطوير اللعبة، كان الاعتماد على بعض الأدوات الذكية والمصادر المساعدة عاملاً مهمًا في تسريع وتسهيل مراحل العمل المختلفة.
كان ChatGPT أحد أبرز هذه الأدوات، حيث ساعدني في توليد الصور المخصصة لعناصر اللعبة، ومناقشة أولويات التنفيذ، وصياغة الجدول الزمني لإطلاق النسخة الأولى، كما ساعدني في اتخاذ قرارات تقنية تتعلق باختيار الأدوات والبيئة الأنسب لتنفيذ المشروع وفق متطلباتي وقيودي الزمنية.
كانت هذه التجربة أيضًا فرصة ممتازة لتطبيق مفهوم البرمجة بالتخمين (Vibe Coding) بشكل عملي، وهي الطريقة التي تناولتها سابقًا في المقال (البرمجة بالتخمين .. هل انتهت البرمجة بالصورة التي نعرفها؟!).
الاعتماد على هذا الأسلوب في بناء النموذج الأولي ساعدني على تجاوز العديد من العوائق بسرعة، دون الوقوف طويلًا عند كل قرار تقني أو واجهة برمجية؛ ومع ذلك، لم يكن ذلك بديلاً عن مراجعة الكود لاحقًا بشكل منهجي، لضمان جودته واستعداده لأي تطوير مستقبلي أو توسيع في نطاق اللعبة.
ومن بين الموارد المفيدة التي استعنت بها وأحب مشاركتها، كان موقع Pixabay Sound Effects، الذي وفّر لي مؤثرات صوتية عالية الجودة استخدمتها لمحاكاة أصوات المقذوفات والانفجارات، مما أضفى على اللعبة طابعًا أكثر واقعية وحيوية دون الحاجة لاستخدام مكتبات مدفوعة أو معقدة.
أهداف اللعبة وأهم الدروس المستفادة
بالنسبة لي، لم تكن لعبة Flak 36 مجرد لعبة بسيطة أطلقتها على المتجر، بل كانت مشروعًا استراتيجيًا يخدمني على أكثر من صعيد كمطور ويب، وصانع محتوى، وطموح يسعى لبناء منتجات حقيقية.
جاء تنفيذ اللعبة كفرصة لتوسيع خبراتي، وتجربة أدوات جديدة تخدم مجالي الأساسي في تطوير الويب، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة تعتمد على التفاعل، والسرعة، والمنطق الحركي، وكل ذلك باستخدام تقنيات مألوفة لي مثل HTML وTypeScript، ولعل هذا النوع من التعلم بالممارسة أضاف لي الكثير، بما يتجاوز الفائدة النظرية.
خلال مراحل تطوير اللعبة، مررت بكامل دورة حياة المنتج: من فكرة أولية، إلى تصميم الميكانيكيات، وتجربة المستخدم، وأخيرا النشر.
هذا المسار علّمني الكثير عن كيفية بناء منتج حقيقي قابل للنشر في صورة MVP، وهي مهارة مهمة في أي مشروع، سواء كان تطبيقًا تقنيًا أو لعبة ترفيهية.
كما أن تصميم منطق اللعب والتبديل بين الأدوار واحتساب النقاط بشكل دقيق، ساعدني على تعزيز مهارات التفكير المنطقي والبنيوي، وهي مهارات سأنقلها حتمًا إلى مشاريع أكبر مستقبلا - بإذن الله.
ومن الناحية العملية، فإن اللعبة تمثل أصلًا رقميًا يمكن تطويره مستقبلًا ليصبح مصدر دخل جانبي محتمل، دون الحاجة لمجازفة كبيرة، مما يجعل هذا المشروع استثمارًا بسيطًا لكنه واعد.
وبخلاف ما سبق، تمثل اللعبة إضافة قوية لسيرتي الذاتية، ويمكنني عرضها كمثال حي على مقدرتي - بفضل الله - في بناء منتج كامل من الصفر، مما يعكس نضجًا في التفكير والتنفيذ أمام أي عميل أو جهة توظيف.
أخيرًا، أعتبر هذه التجربة وسيلة رائعة للخروج من الروتين وتجديد الشغف بالتطوير؛ ففي كثير من الأحيان، تكون برمجة الألعاب ملاذًا ممتعًا ومفيدًا في آنٍ واحد، تتيح لك الاستمتاع والتعلّم دون ضغوط، وتذكّرك أن البرمجة ليست فقط وسيلة لحل المشكلات… بل أيضًا مساحة للإبداع واللعب.
خاتمة
تجربة تطوير لعبة Flak 36 ونشرها على Google Play كانت مليئة بالتعلّم والمفاجآت، وعلّمتني الكثير عن نفسي كمطور، وعن الفجوة بين الكود والمنتج الحقيقي الذي يصل إلى أيدي الناس.
قد لا تكون اللعبة مثالية، لكنها تمثّل بالنسبة لي إنجازًا شخصيًا مهمًا وخطوة أولى نحو مشاريع أكبر - بإذن الله.
إذا كنت مهتمًا بتجربة اللعبة، يمكنك تحميلها بالضغط هنا
وبالطبع يسعدني سماع رأيك و ملاحظاتك.
وإن كنت مطورًا تطمح لإصدار تطبيقك أو لعبتك الأولى، فدعني أقول لك:
لا تنتظر اللحظة المثالية… ابدأ الآن.
عزيزي القارئ، إذا كانت لديك تجربة شخصية مع تطوير الألعاب أو معلومات إضافية تود مشاركتها، فلا تتردد في كتابتها بتعليق أسفل المقال؛ فمشاركتك تُثري المحتوى العربي وتضيف فائدة حقيقية لجميع الزوار.
وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،