ما أنسب دورة تدريبية تبدأ بها تعلم البرمجة؟

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،
قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أذكر قصة قصيرة عن أحد الفصول التدريبية لتعلم صناعة (الأواني الفخارية)، حيث قام المعلم بتقسيم الطلاب إلى فريقين متساويين في العدد، وطلب من الفريق الأول التركيز على الكمية فقط بحيث يقومون بإنتاج أكبر عدد ممكن من الأوانى بغض النظر عن مدى جودتها، أما الفريق الثانى عليه التركيز فقط على أفضل جودة حتى لو أنتج قطعة واحدة فقط، المهم أن تكون بأعلى جودة، ثم أعطى للفريقين مهلة أسبوع للتنفيذ.
وجاءت المفاجأة بعد انتهاء المهلة المحددة أن مستوى جودة أوانى الفريق الأول أعلى بكثير من الفريق الثاني، وتفسير ذلك أن الفريق الثاني قد انشغل بالبحث عن أفضل مقترحات لشكل التصميم وأعلى معايير الجودة وأشهر الأعمال التي سبق تنفيذها، ولم يقم بتنفيذ إلا عدد قليل جدا من الأوانى، في حين قام الفريق الأول بإنتاج كمية كبيرة جدا من الأوانى، صحيح أن الأوانى في البداية كانت ذات مستوى جودة متدني، لكن مع الوقت ومع استمرار المحاولة والتكرار كانت كل قطعة جديدة يتم تنفيذها أفضل في الجودة من التي تسبقها.
بناء على ما سبق، أحب أن أوضح أن فكرة البحث عن أفضل البدايات في حد ذاتها تحتوي على مغالطة وفخ كبير -للأسف- يقع به أغلب المبتدئين، نظرا لأن فكرة البحث عن المثالية في عالم البشر في حد ذاتها أمر غير واقعى، فكثير من الأشخاص يعتقد أنه لكى يبدأ عليه أولا البحث عن أفضل الأدوات والمصادر التي تساعده لتحقيق الهدف المطلوب بأفضل شكل، دون التنازل عن معايير المثالية والكمال، فيقع بذلك في مأزق البحث عن الأفضل مع أنه لو بدأ بشئ بسيط من المتاح أمامه ثم قام بالتطوير والتحسين فيه بشكل تدريجى سيصل مع الوقت لأفضل النتائج.
تأمل الطفل الصغير وهو يتعلم مهارة المشي على قدميه، تجده يحاول الوقوف ثم يسقط على الأرض ثم يحاول مرة وأخرى إلى أن يتمكن من السير فعليا، فهل تظن أنه كان سيتمكن من المشى لو أنه استسلم من المحاولة الأولى أو الثانية أو حتى ما بعد العاشرة ؟!
لنفترض أنك مثلا تريد تعلم قيادة السيارات وقمت بقراءة عشرات الكتب ومشاهدة العديد الفيديوهات التى تعلمك الأساسيات والخطوات، جرب بعد ذلك أن تقود إحدى السيارات بشكل عملي، ستجد قصة مختلفة تماما عن ما شاهدته وقرأته، فلا شيء يعادل التطبيق العملى لما تريد أن تتعلمه.
ما أريد قوله هو أن أفضل دورة تدريبية تبدأ بها هي (أول دورة تدريبية تجدها أمامك) بدون أي تردد، قد لا تكون هذه الدورة أفضل شئ في البداية، لكن على الأقل بعد انهائها ستعرف ما هي الخطوة التالية، وستعرف ما الذي تعلمته وما الذي تحتاج أن تبحث عنه وتتعلمه وما الأجزاء التى تحتاج لمزيد من التركيز عليها.
ولعل المفارقة العجيبة هنا أن فكرة التعلم في زمن الإنترنت قد أصبحت أسهل بكثير من السابق، حين كان من يسعى لتحصيل العلم يضطر للسفر إلى أقصى بقاع الأرض لتحصيله، أما الآن يكفى أن تكتب في موقع جوجل أو على اليوتيوب وانت جالس في منزلك ما تريد أن تتعلمه وستجد العشرات بل المئات من المصادر التى تشرح لك كل خطوة بشكل بسيط ومفصل، مثلا اكتب على اليوتيوب (كيفية بناء موقع انترنت) ثم ابدأ في مشاهدة أول فيديو يظهر لك.
إضافة لما سبق، مهم جدا أن تطبق ما تتعلمه على مشروع عملي، تخيل انك تريد عمل موقع إلكتروني بسيط لإحدى الشركات الصغيرة أو أنك ترغب فى بناء موقع شخصي خاص بك، الآن ستجد تفكيرك قد تغير من (ما هو أفضل دورة تدريبية أبدأ بها ؟) الى (كيف يمكنني بناء الموقع المطلوب ؟).
وهنا -وأثناء العمل على فكرتك- ستبدأ في مواجهة عقبات صغيرة، مثلا: كيف تضيف صورة إلى الصفحة ؟ وكيف تضيف رابط من صفحة إلى أخرى ؟ وكيف تغير حجم ولون خط الكتابة ؟ … إلى غيرها من الأفكار التى ستظهر أثناء العمل على مشروعك الصغير، وهو ما سيتطلب منك البحث عن حلول لهذه المشكلات، لكن الميزة هنا أنك تبحث عن حلول لمشكلات محددة وليست مشكلات عامة من الصعب إيجاد حلول لها.
ختاما، أرجو أن يكون هذا المقال قد أفادك وأضاف جديد إلى معرفتك .. وفقنى الله وإياك إلى كل خير ،،