نبذة تعريفية

رامى أحمد

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ،،

اسمى رامى أحمد، بفضل الله - مؤسس منصة مرتكز

أسعى من خلال هذه المدونة المتواضعة إلى مشاركة خبرتى ومناقشة آرائي وأفكاري.

وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،

تابعنى على

هل تجيد اختراق المواقع؟!

صورة المقال - هل تجيد اختراق المواقع؟!

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

غالبا ما أتعرض لهذا السؤال ممن أعرفهم وأتعامل معهم، بمجرد علمهم أن مجال تخصصي هو تطوير مواقع الإنترنت.

قد يبدو السؤال منطقيا في بعض الأحيان، لأنه بالفعل يوجد بعض التداخل والتقارب بين مجال تطوير مواقع الإنترنت وبين مجال الأمن الشبكي.

لكن بعد معرفة الدافع من وراء هذا السؤال، فإنني أكتشف العديد من المفاجآت خاصة على المستويين التقني والأخلاقي، بسبب ما قد أجده من خرافات ومفاهيم مغلوطة حول عالم الإختراق والمخترقين (Hackers)، وكيف أن لهم قدرات خارقة في اختراق أي حاسوب في العالم، حتى لو كان غير متصل بالإنترنت !

أضف لما سبق كمية الانتهاكات الغير أخلاقية عندما تعرف أن سبب السؤال قد يكون مثلا أن السائل يحتاج أن يتجسس على أحد أصدقائه أو زميل في العمل بهدف أن يتأكد انهم لا يضمرون له أى سوء - كمحاولة بائسة لإضافة بعض الصبغة الأخلاقية- انه يفعل ذلك فقط على سبيل الاحتياط وليس بغرض الإيذاء، اتباعاً للمبدأ الميكافيلي المذموم "أن الغاية تبرر الوسيلة".

وهناك من يكون حسابه على إحدى الشبكات الإجتماعية مثل فيسبوك قد توقف نتيجة قيامه ببعض المخالفات، أو أنه ببساطة قد نسى كلمة المرور لحسابه ويجهل طرق استرجاعها، فيظن أن التفسير المنطقي هو أن حسابه قد تم إختراقه - متأثرا بنظرية المؤامرة التي تسيطر على عقله - ذلك أنه شخصية هامة وناجحة فمن الطبيعى أن يكون له أعداء يريدون اختراق حسابه.

إنطلاقا مما سبق، أحب بداية أن أوضح بعض المفاهيم الصحيحة عن عالم الإختراق، بعدها أذكر بعض تجاربي المتواضعة و انطباعاتي الشخصية حول هذا المجال المثير.

من الشائع عن وسائل الإعلام و غالبية مستخدمي الانترنت ان الهاكر أو المخترق (Hacker) هو الشخص الذي يخترق الأجهزة والمواقع الإلكترونية، ويسرق المعلومات ويبرمج الفيروسات وغالبا ما يتم تصويره على أنه الشخص الشرير الذي يستمتع بإيذاء الآخرين.

في الواقع من يقوم بهذه الأفعال ليسوا "هاكرز" بل هم مخربين (Crackers) لأن "الهاكرز" الحقيقيين هم المبرمجين الذين أوصلوا نظام لينكس والإنترنت لما هو عليه الآن والخبراء الذين يستمتعون بحل المشكلات، حيث تمكّنهم خبرتهم من الاختراق واكتشاف الثغرات إن أرادوا ذلك لكنهم لا يستخدموها في التخريب.

من الناحية الأخلاقية يمكن تصنيف "الهاكرز" إلى هاكر أخلاقى (Ethical Hackers) ويعرف أيضا بـ ذو القبعة البيضاء (White Hat Hacker) هذا الشخص يملك خبرات ومهارات "الهاكرز" وهو قادر على اختراق الأنظمة والشبكات بنفس الأسلوب والأدوات التي يستخدمها المخربون، لكنّه يستغل خبرته في الأمور الجيدة كأن يبلّغ الشركات والبنوك عن وجود ثغرة في احدى مواقعها أو يكون مسئول الحماية في احدى الشركات.

على الجانب الآخر أخلاقيا يوجد المخربون (Crackers) أو ذوي القبعات السوداء (Black Hat Hackers) وهؤلاء الأشخاص يستغلون معرفتهم وخبراتهم في الأمور التخريبية ويخترقون المواقع والسيرفرات بغرض المتعة واثبات الذات أو لغايات أخرى غالبا تكون غير شرعية، مثل الابتزاز وسرقة المعلومات واختراق مواقع الشركات بغرض تدمير سمعتها أو اختراق البنوك والحسابات الالكترونية وسرقتها.

وعلى الجانب التقنى يمكن تصنيف "الهاكرز" إلى أطفال هاكرز (Lamers / Script Kiddies) وغالباً هذا النوع هو الأكثر انتشارا على الانترنت، حيث يقومون بالأعمال التخريبية بشكل همجى، ويسيرون على مبدأ من يخترق أكثر هو الأقوى، وغالباً نجدهم يبحثون عن الشهرة عن طريق اختراق الأجهزة والمواقع الضعيفة بشكل عشوائي لكنهم في الواقع لا يملكون أي معرفة علمية، إنهم ببساطة يجيدون استخدام بعض البرامج والأدوات البدائية واستغلال الثغرات الجاهزة التي برمجها واكتشفها الهاكرز الحقيقيون (True Hackers)، فهم لا يقدرون على برمجة أدواتهم واكتشاف ثغراتهم الخاصة، وليسوا قادرين على تطوير طرق وأساليب جديدة، بمعنى آخر هم فقط "مستخدمون" لهذه البرامج والأدوات الجاهزة.

إن لقب (هاكر) ليس مفهوما بسيطا ليتم إطلاقه على أي شخص، وتوضيح ذلك أنك لكى تصبح مبرمج يكفي أن تتعلم لغة برمجة واحدة وتبدأ البرمجة بها، ولكى تصبح مدير خوادم (Servers) يكفي أن تعلم كيف تتعامل مع خادم يعمل بنظام ويندوز أو لينكس مثلاً، أما لكى تصبح "هاكر" فعليك أن تجيد جميع الأمور السابقة بنفس الوقت، أضف لذلك أن تكون مستخدم محترف قادر على إيجاد طريقك وحل المشاكل التي تصادفك، فكيف ستتمكن من اختراق نظام ان لم تكن مستخدم محترف له وتعلم جيدا كيف يعمل هذا النظام وما هي أسراره ونقاط ضعفه ؟ كيف ستتمكن من اكتشاف ثغرة واستغلالها برمجيا إذا لم تكن تعرف كيف تبرمج؟!

الهاكر الحقيقى يجب أن يكون أذكى من المبرمج الذي وقع بالخطأ الذي أدى للثغرة وأكثر معرفة من مدير السيرفر الذي تم اختراق نظامه، الأغلبيّة يظنون أن معرفة استخدام بعض الأدوات واستغلال الثغرات الجاهزة تجعل من الشخص هاكر محترف، لكن هذا ليس صحيحا لأن الهاكر الحقيقى هو من بنى خبرته على علم ومعرفة حقيقي.

بالنسبة لي -على المستوى الشخصي- سبق أن قمت بعمليتي اختراق، حين كنت في بداية تعلمي واكتشاف عالم الإنترنت.

المرة الأولى كانت على سبيل المزاح مع أحد الأصدقاء حيث تحدانى أن أقوم باختراق حسابه على الفيسبوك، وبالفعل قمت باختراق الحساب وارسلت له باسورد جديد لحسابه بعد أن قمت بتغييره بباسورد آخر من اختيارى، وقد كان كل ما قمت به وقتها هو التخمين أن حسابه على الفيسبوك أو بريده الإلكترونى ربما كلمة المرور الخاصة بأى منهم هو رقم موبايله - كعادة الكثير من الأشخاص أن يفعلوا ذلك وقتها - وبالفعل كانت كلمة مرور بريده الإلكترونى هي نفسها رقم موبايله، وبذلك استطعت طلب استعادة كلمة المرور لحساب الفيسبوك على الإيميل وقمت بتغيير باسوورد الحساب إلى الباسوورد الجديدة.

المرة الثانية كانت حين كنت ألعب أحد الألعاب الأونلاين التى تتضمن تكوين جيوش وامبراطوريات وتحالفات، وكنت وقتها قائد أحد التحالفات وتعرض التحالف الخاص بنا للهزيمة من تحالف أقوى استغل عدم وجود أى من أعضاء فريقنا أونلاين داخل اللعبة وقاموا بالهجوم على أغلب أعضاء التحالف عندنا، بناء عليه - على سبيل الانتقام منهم - قمت بتصميم صفحة ويب شبيهة بصفحة تسجيل الدخول الحقيقية للعبة وارسلت لأعضاء تحالف الأعداء الرابط المزيف على أنه اصدار جديد للعبة به مكافآت وجوائز، لكن فعليا كانت وظيفة هذه الصفحة أن أى شخص يدخل اسم المستخدم وكلمة مروره داخلها يتم ارسالهم الى بريدي الالكتروني فورا، وبالتالى أتمكن من الدخول الى حسابه واختراقه وتدمير موارده وجيوشه داخل اللعبة، وقد وقع في هذا الفخ وقتها اثنين من اللاعبين المنافسين من تحالف الأعداء، قبل أن تقوم إدارة اللعبة بحظر حسابي لأنه يستخدم نفس عنوان ال(IP) الذى تم إرسال الصفحة المزيفة منه.

الجدير بالذكر هنا أني نفذت فقط هاتين العمليتين ولم أقم بأى عمليات اختراق أخرى بعدهم، ببساطة لأني أحببت أكثر فكرة بناء وتطوير مواقع الإنترنت ووجدت فيها متعة وشغف يفوق بكثير المتعة الزائفة من فكرة اختراق وتدمير وافساد مواقع الآخرين، أضف الى ذلك البعد الدينى والغير أخلاقي الناتج عن التجسس على الآخرين واختراق خصوصيتهم وسرقة بياناتهم، فما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه لغيري.

لكني في نفس الوقت مازلت أحب تعلم ومعرفة معلومات جديدة عن هذا المجال المثير إما بدافع الفضول ومعرفة كل جديد، أو بدافع الحماية والدفاع عن المواقع والخوادم التي أبنيها وأتابع تشغيلها في عملي.

ختاما، أشكرك كثيرا على قراءتك المقال حتى النهاية، وفقنى الله واياك الى كل خير ،،