الوظيفة … أو العمل الحر؟

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،
بداية دعنا نتفق أنه لا توجد إجابة واحدة لهذا السؤال، لأن كل شخص يختلف من حيث ميوله وطباعه ورغباته ومهاراته، ولأن كلا الخيارين يتطلب صفات ومهارات معينة في الشخص الذي يقوم به.
بالتالى سأقوم في هذا المقال بسرد أهم المزايا والعيوب -من وجهة نظري- لكل خيار من الأثنين.
مزايا العمل الحر (Freelancing)
- أكثر مرونة من حيث وقت ومكان العمل، مما قد يوفر الجهد وتكاليف الانتقال بسبب إمكانية العمل عن بعد.
- أكثر تحكما من حيث حرية اختيار العملاء الذين ترتاح للعمل معهم وطبيعة العمل الذي ترغب في تنفيذه، وطبيعة الأدوات والتكنولوجيا التي تفضل العمل بها.
- أكثر حرية للعمل وفق أهدافك ورؤيتك الخاصة، دون التقيد بلوائح عمل أو مدير يطاردك بتنفيذ المهام المطلوبة.
- احتمالية أن تحقق عائد مادى أكثر مما قد يحصل عليه الموظف ذو الراتب الشهرى، مع احتمالية التوسع مستقبلا بحيث يكون لك نشاطك أو شركتك الخاصة.
- زيادة مهاراتك وخبراتك في مجالات متنوعة مثل التسويق لخدماتك وكيفية التفاوض والتعامل مع العملاء وكيفية إدارة الوقت والمهام المطلوبة … الخ
عيوب العمل الحر
- عدم الحصول على المزايا التي قد يحصل عليها الموظف مثل الإجازات الاعتيادية والمرضية والتأمين الصحى والاجتماعى وبدلات المواصلات … الخ
- عدم وجود عائد مادي مستقر، ففي بعض الأحيان سوف تعاني من صعوبة إدارة أكثر من مشروع وعميل في نفس الوقت، وأوقات أخرى سوف تشكو من صعوبة الحصول على مشروعات جديدة أو التواصل مع عملاء جدد.
- قد يبدو العمل دون إشراف من مدير أكثر راحة وحرية لكن ذلك لن يمنعك من مصادفة عملاء قد يحولوا حياتك إلى جحيم حقيقى، صحيح أن الأصل في الأمور أن العميل أغلب الأوقات على حق وأن الغالبية من العملاء لا يريدون أكثر من العمل الذي دفعوا ثمنه، إلا أنه على الجانب الآخر قد تصادف عميل يطلب تعديلات أكثر من الطبيعى أو يميل الى تضخيم الإطار الخاص بالمشروع على حساب الميزانية، وهناك من يناقشك - من دون علم أو خبرة - فيما تتخذه من قرارات في صميم عملك، وهناك من يتوقع منك أن تكون متاحا 24 ساعة يوميا طوال مدة العمل على المشروع وحتى بعد الإنتهاء من المشروع وتسليمه !!
- نتيجة زيادة ضغوط العمل في بعض الأوقات قد تضطر للعمل عدد ساعات أطول، وأيضا عدم العمل ضمن فريق في شركة واقتصار التواصل لوقت طويل على الكمبيوتر فقط قد يعرض حياتك إلى نمط من العزلة الإجتماعية.
- قد يكون من الصعب الالتزام بالقيود التى تحددها بنفسك، فالأمر يحتاج أن يكون لديك انضباط ذاتي يساعدك على العمل عندما يتوجب العمل وأيضا الراحة في الوقت الذي يجب فيه التوقف عن العمل، فالبعض قد يجد صعوبة في ذلك حيث لا يمكنه العمل إلا في وجود حافز خارجى مثل مديره في العمل أو أن يعمل ضمن فريق.
- قد تحقق عائد أكبر لكن في المقابل ستقوم بالعديد من الأدوار الإضافية مثل التسويق لخدماتك والتعامل مع العملاء وإدارة الوقت والمهام المطلوبة، وهو جهد إضافى لا تتحمله إذا كنت تعمل في شركة حيث يقوم غيرك بهذه الأدوار سواء فريق التسويق أو إدارة الشركة أو فريق خدمة العملاء.
مزايا الوظيفة (Job)
- ضمان وجود دخل مادي في شكل راتب شهري، بالإضافة إلى المزايا الأخرى مثل الاجازات والبدلات والتأمين … الخ، وايضا وجود تعاقد يضمن حقوقك مع الشركة لفترة زمنية معينة، وغير ذلك مما يندرج تحت مسمى الأمان الوظيفى.
- سهولة اكتساب خبرات ومهارات جديدة نتيجة الإطلاع على الأدوات والتكنولوجيا وطريقة العمل التي تعمل بها الشركة، كما أن بعض الشركات تحرص على عمل دورات تدريبية بشكل دوري لزيادة كفاءة العاملين بها.
- توسيع دائرة معارفك وتكوين علاقات جديدة مع زملائك في العمل، وأيضا العمل ضمن فريق، كل ذلك قد يساعد على تحفيزك وعلى تبادل الخبرات مع زملائك.
- العمل في شركة قد يكون في بعض الأحيان طريقة سهلة لكسب المال، نظرا لوجود بعض الفترات ذات ضغط العمل القليل مع الحصول على نفس القدر من الراتب نتيجة المحاسبة على فترة العمل وليس مقدار الشغل المبذول.
عيوب الوظيفة
- ضرورة العمل 40 ساعة أسبوعيا بحد أدنى في حالة (الدوام الكلي).
- الحصول على راتب شهرى ثابت قد يكون أقل من سعر السوق، كما أن زيادته سنويا تكون بشكل محدود.
- مع التعود على الوظيفة وبعد فترة من الوقت قد تجد صعوبة واحساس غير مريح عند الرغبة في المخاطرة أو محاولة الحصول على فرص أفضل، وذلك بسبب وجودك في منطقة الأمان (Safe zone) أو منطقة الراحة حيث تميل الى الرضا بالعائد القليل في سبيل الحماية والضمان المالي والمزايا الإضافية للعمل.
- في بعض الأحيان قد تضطر إلى العمل لوقت إضافي بالشركة في حالة وجود ضرورة تسليم أحد المشروعات عندما يحين موعد إنهائه، أضف الى ذلك ضرورة التقيد بلوائح وقوانين العمل في الشركة وطاعة مديرك المباشر، مع الوقت ستشعر أنك تسير مع أهداف الشركة وليس أهدافك الخاصة.
ختاما، وبعد سرد أهم مزايا وعيوب كلا الخيارين، أنصحك أن تختار ما يلائم ميولك ومهاراتك وما تشعر معه بالراحة النفسية أثناء العمل.
وبالنسبة لرأيي الشخصي فإنني أفضل -إن أمكن- الجمع بين كلا المدرستين فكلاهما له مزاياه، وفى بعض الأحيان قد يكون أحدهما مكمل للآخر.
أما إن كنت حديث التخرج أو مازلت في فترة الدراسة لا أنصحك ببدء العمل الحر إلا بعد قضاء بعض الوقت في الشركات حتى تتعرف على متطلبات السوق واحتياجات العمل وفهم أساليب الإدارة وتنظيم العمل داخل الشركة، مما يوفر عليك الكثير من الجهد والوقت عند بدء العمل الحر الخاص بك.
أرجو أن تشاركني برأيك من خلال التعليقات، خاصة لو كانت لديك تجربة خاصة مع العمل الحر أو العمل فى وظيفة بإحدى الشركات.
مع خالص تمنياتي بالتوفيق ،،