تجربتى مع الووردبريس .. المزايا والعيوب

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،
بداية إن لم يسبق لك التعرف على الووردبريس (Wordpress) فهى ببساطة (نظام إدارة محتوى) تم برمجته بشكل مسبق بحيث يساعدك في انشاء موقع بسيط أو مدونة لكتابة المقالات، وتحتوي الووردبريس على أغلب الخصائص التي تحتاجها في موقعك دون حاجة للمعرفة بالجوانب التقنية مثل لغات البرمجة أو التعامل مع قواعد البيانات … الخ.
بالنسبة لى عندما بدأت في بناء مواقع الإنترنت كان من المنطقى أن أبدأ بالتصميم وعمل الصفحات الثابتة لأنها أول ما يظهر من الموقع للمستخدم، لكن مع الوقت أصبح ذلك غير كافي بسبب الحاجة لإضافة أجزاء ديناميكية بالموقع مثل استمارات المراسلة واضافة التعليقات وأيضا الرغبة فى سهولة اضافة وتعديل المحتوى دون الحاجة لتعديل أكواد الـ HTML في كل مرة.
كان الخيار الأنسب أمامى وقتها أن اتجه لتعلم الووردبريس، وبالفعل نفذت به أكثر من موقع لأكثر من عميل، لكن على الجانب الآخر توقفت منذ سنوات عن العمل بالووردبريس أو قبول أى مشروعات جديدة للعمل بها، حيث اتجهت كبديل أفضل لتعلم البرمجة.
الفكرة هنا أن الووردبريس كأداه مثل غيرها لها مزاياها وعيوبها، لكن بالنسبة لى فقد وجدت في النهاية أن العيوب أكثر من المزايا، أو يمكن القول بشكل آخر أن الووردبريس -بالنسبة لي- كانت مرحلة مؤقتة لمراحل تالية أكثر مهارة وتطورا.
أهم مزايا الووردبريس
- سهولة وسرعة بناء الموقع، حيث يمكنك ببعض الخطوات البسيطة إنشاء موقع كامل في وقت قصير، وهو ما يوفر لك الوقت والجهد مقارنة بالبرمجة التي يتم فيها غالبا بناء الموقع من الصفر.
- وجود (مجتمع أو Community) كبير وضخم للووردبريس يقدم شرح مفصل لأى شئ تريد أن تنفذه بها، بالاضافة الى عدد لا حصر له من الإضافات (Plugins) أو الاستايلات (Themes) التى يمكنك أيضا إضافتها بكل سهولة للموقع.
- الووردبريس أيضا مفتوحة المصدر (Open source) أى يمكنك الإطلاع على الكود البرمجي لها مما يمكنك من التعلم من طريقة عملها أو يمكنك التعديل عليها بما يلائم احتياجاتك واستخدامك.
- مقارنة بالبدائل الأخرى يمكن القول أن الووردبريس أقل في التكلفة إذ لا يتطلب إنشاء موقع بها أكثر من حجز استضافة ودومين ثم رفع الووردبريس وتسطيبه، حتى الووردبريس نفسه مجانى تماما ويمكنك تنزيله من الموقع الرسمى بدون أى تكلفة.
أهم عيوب الووردبريس
- قد تضطر في بعض الأحيان لاستخدام أضافات تم برمجتها بواسطة مبرمجين آخرين لتنفيذ مهام معينة في موقعك، وللأسف قد تحتوى هذه الإضافات على ثغرات أمنية قد تعرض موقعك للإختراق، أيضا الووردبريس نفسه يتم اكتشاف ثغرات جديدة لإختراقه مع الوقت لذا يجب تحديثه بشكل مستمر لضمان غلق هذه الثغرات بشكل دائم.
- في بعض الحالات قد تضطر لعمل تحديث الووردبريس حتى آخر اصدار، لكن بعض الاضافات والاستايلات التي تستخدمها قد تكون غير مدعومة من الاصدار الجديد، مما قد يسبب لك مشاكل سواء من الناحية الأمنية أو عند أرشفة موقعك في محركات البحث أو قد تتوقف هذه الإضافات عن العمل تماما، وفى بعض الحالات قد يتسبب ذلك فى ايقاف موقعك بالكامل.
- سهولة بناء موقع الووردبريس والتعامل معه لا تأتى بلا ثمن، فهذه السهولة قد تشجعك على اضافة العديد من الاستايلات والإضافات بشكل مبالغ فيه مما يؤثر بالسلب على كفاءة موقعك وسرعة تصفحه، لذا قبل تنصيب أي إضافة جديدة تأكد أنك تحتاجها بالفعل وأنه لا يوجد لها بديل يمكن تنفيذه بواسطة الكود البرمجى بشكل مباشر في الموقع.
- على الرغم من تنوع الإضافات والاستايلات الخاصة بالووردبريس إلا إنها في النهاية لها نفس الطابع والخصائص ولا يوجد اختلاف كبير بينها وبين بعضها، لدرجة أنك يمكنك بسهولة التعرف على الموقع الذى تم تنفيذه بالووردبريس بمجرد زيارته والبدء فى تصفحه، بالتالى إن كنت صاحب شركة كبيرة أو تسعى للحصول على موقع بستايل فريد ومميز خاص بموقعك فقط، ففى هذه الحالة قد لا يكون الووردبريس مناسب لك.
- الووردبريس سكريبت تم تنفيذه في الأصل بهدف التدوين وكتابة المقالات، وبعدها تطور بشكل مبالغ فيه ليصبح أداة لإدارة محتوى الموقع بالكامل، لذا ليس من الحكمة أن نحمله أكثر من طاقته وامكانياته، فقد يناسب الووردبريس المواقع الصغيرة وبعض المواقع المتوسطة الحجم وخاصة لو فكرة الموقع لا تتعدى إضافة محتوى متجدد ومقالات، لكن لو كان المشروع كبير ومعقد قد يكون من الأفضل في هذه الحالة الاتجاه إلى بديل البرمجة الخاصة.
- على الرغم من دعم الووردبريس لإضافات يمكنها تحويل موقعك الى متجر إلكتروني للمنتجات أو موقع عضويات واشتراكات مستخدمين، إلا أن ذلك قد يوقعك في مشاكل كبيرة عند زيادة حجم موقعك وزيادة عدد المنتجات ومستخدميه، مقارنة بموقع آخر تم برمجته من الصفر بحيث يلائم الغرض من إنشائه من البداية، بحيث ينمو الموقع بشكل طبيعى دون التأثير على كفاءته أو سرعة تصفحه فيما بعد ومع مرور الوقت.
بالنسبة لشخص يعمل كمبرمج أو يسعى لتعلم بناء المواقع يجب أن أوضح أن هناك فارق كبير بين أن تكون "مستخدم ووردبريس" وأن تكون "مبرمج ووردبريس" لأن المستخدم لا يعرف أى شئ عن الجوانب التقنية والبرمجية للموقع، هو فقط يقوم بتنصيب الووردبريس وتشغيله لا أكثر.
في حين أن مبرمج الووردبريس يجب أن يكون لديه خلفية عن أدوات مثل لغة توصيف النصوص (HTML) وصفحات التنسيق النمطية (CSS - Cascading Style Sheets) وأيضا لغة برمجة بي اتش بى (PHP) لأنها اللغة التي تم بها برمجة الووردبريس من الأساس، وأيضا قد يكون مناسب أن تعرف بعض مبادئ جافا سكريبت (Javascript) وكيفية التعامل مع قواعد البيانات.
لأن الهدف من الأدوات السابق ذكرها هو تعظيم الإمكانيات والخصائص التى يمكنك تطبيقها بالووردبريس، على سبيل المثال امكانية عمل ستايلات أو إضافات جديدة أو التعديل على الاستايلات والإضافات الموجودة بالفعل مما يتيح لك مرونة أكبر عند التعامل مع الووردبريس.
إضافة لما سبق أحب أن أوضح أننى -على المستوى الشخصى- قد لمست بعض عيوب الووردبريس التى دفعتنى لعدم استمرار العمل بها .. كما يلى :
- سهولة بناء موقع بالووردبريس وتشغيله قد يدفع عدد كبير من غير المتخصصين للدخول لمجال بناء المواقع، وهو ما ينعكس بالسلب في النهاية على مستوى جودة المواقع بشكل عام، حيث يمكن القول بشكل آخر أنه من السهل جدا بناء موقع سيء الجودة بالووردبريس.
- لو كنت مبرمج مواقع قد تجد صعوبة ومنافسة أشد في سوق العمل لتقديم خدمات الووردبريس، حيث تزيد نسبة العرض أكثر من الطلب لمثل هذه الخدمات، مما يؤدي إلى انخفاض سعرها والعائد المتوقع منها، فالعمل الذى يتم تنفيذه في بناء الموقع ليس كبيرا وبالتالى العائد المتوقع لن يكون مرضيا في أغلب الأحيان.
- محدودية إمكانيات الووردبريس في إطار محدد ومناسب أكثر للمشروعات البسيطة والصغيرة قد لا تساعدك على تخصيص الووردبريس بما يرضى و يلائم احتياجات عملائك في كثير من الأحيان، فالواقع أن طموحات ورغبات العملاء عالية جدا مقارنة بما تقدمه الووردبريس من خصائص افتراضية.
- صحيح أنك تستطيع بناء الموقع بالووردبريس بكل سهولة في البداية، لكنك قد تضطر مع الوقت لبذل ضعف المجهود الذى يبذله المبرمج العادي في تنفيذ الموقع من الصفر، وقد لا تصل لمستوى الجودة المرغوب به في النهاية.
- في حالة البرمجة من الصفر يقوم المبرمج ببناء الموقع بالكامل، بالتالى هو يعرف كل كبيرة وصغيرة في الكود البرمجي، مما يزيد من كفاءته في العمل ويساعده على حل المشكلات وتتبع الأخطاء البرمجية بشكل أسرع.
- الموقع الذي تتم برمجته من الصفر غالبا لا يعرف طريقه عمله أو هيكل بناءه وتقسيم ملفاته إلا المبرمج الذي قام بتنفيذه، بعكس الووردبريس الكود البرمجي له متاح مجانا على الإنترنت بحيث يمكن لأي شخص تنزيله ودراسته ومعرفة ثغراته الأمنية بصورة أسهل.
الأسباب السابقة وغيرها الكثير هو ما دفعنى لهجر الووردبريس والاتجاه لتعلم البرمجة كبديل أفضل لمعالجة هذه السلبيات.
أما إن كنت مصرا على أن خيار الووردبريس مناسب لك ولعملك فلا ضرر أبدا في ذلك طالما أنه يحقق لك الهدف المطلوب، وفي هذه الحالة دعني أقدم لك بعض النصائح التى قد تساعدك في ذلك :
- حاول أن تزيد خبرتك في الجوانب البرمجية والتقنية مما سينعكس بشكل إيجابي على كفائتك في التعامل مع الووردبريس وتعظيم الخدمات والخصائص التى يمكنك تقديمها من خلاله.
- يجب أن تتقبل فكرة المنافسة على الأسعار القليلة، وتذكر أنه مهما كان ما تفعله ستجد دائما في السوق من يقدم نفس الخدمات التي تقدمها بالووردبريس وبأسعار أقل منك، لكن يمكنك التغلب على ذلك بالتركيز أكثر على الكم وليس الكيف، بحيث تنجز عدد أكبر من المشروعات في وقت أقل مما يزيد من عوائد عملك في النهاية.
- يفضل أن تركز على شريحة محددة من السوق بشكل أساسى مثل أصحاب العقارات أو الأطباء أو الشركات الصغيرة… الخ، بهذا الشكل ستفهم أكثر رغبات واحتياجات هذه الشريحة من العملاء مع مرور الوقت، وبالتالى ستتمكن من خدمتهم وتلبية رغباتهم بشكل أفضل.
- حاول أن تقدم خدمات إضافية بجانب خدمات الووردبريس مثل خدمات التسويق الإلكترونى وتحسين كفاءة مواقع الووردبريس وتحسين ترتيبها في محركات البحث وتقديم الاستشارات لأصحاب مواقع الووردبريس الموجودة فعليا مما يزيد من دخلك من هذه الخدمات بشكل إجمالي.
كلمة أخيرة ..
يجب أن أوضح أننى قد استفدت كثيرا من الووردبريس سواء من تعلم أفكار جديدة من الكود البرمجى لها وطريقة عملها أو من دراسة الاستايلات والاضافات الخاصة بها أو حتى عند محاولة تطويعها لتلبية رغبات العملاء الذين تعاملت معهم.
وأيضا يجب أن أذكر هنا أن سوق العمل كبير جدا ويمكنه أن يستوعب الجميع سواء من يتخصص فقط في البرمجة أو التصميم أو الووردبريس أو غيرهم، والفيصل في النهاية هو فكرة المشروع المطلوب تنفيذه ومستوى الجودة الذى يقبله العميل وعامل التكلفة المقابل لمستوى الجودة المرغوب فيه.
وفقنى الله وإياك إلى كل خير،،