نبذة تعريفية

رامى أحمد

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ،،

اسمى رامى أحمد، بفضل الله - مؤسس منصة مرتكز

أسعى من خلال هذه المدونة المتواضعة إلى مشاركة خبرتى ومناقشة آرائي وأفكاري.

وفقنى الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه ،،

تابعنى على

أسباب انتقالي من ويندوز إلى لينكس

صورة المقال - أسباب انتقالي من ويندوز إلى لينكس

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلِّم الناس الخير سيدنا محمد - صلَّى الله عليه وسلم … أما بعد ،،

اللينكس (Linux) هو أحد أنظمة التشغيل مثل الويندوز (Windows) في الحاسب الآلي ومثل الأندرويد (Android) بالنسبة للموبايل، ووظيفته ببساطة أن يساعدك في تشغيل البرامج والتطبيقات على جهازك.

أذكر عندما حصلت على أول جهاز حاسب آلي حصلت معه افتراضيا -كأغلب المستخدمين- على نظام التشغيل ويندوز، لكني في عام 2018 قررت بشكل نهائي استبداله بنظام التشغيل لينكس، وذلك لأكثر من سبب.

بطبيعة الحال الأشخاص الأكثر ذكاء هم ببساطة الأكثر خبرة ومعرفة، ولن تأتى هذه المعرفة إلا بالإطلاع والتجربة، ولعل ذلك ما قد يفسر الافتراض الشائع أن مستخدمي متصفح الإنترنت كروم (Chrome) وفايرفوكس (Firefox) أكثر ذكاء من مستخدمي انترنت اكسبلورر (Internet Explorer)، فالفكرة هنا أنهم لم يقبلوا بالاختيار الافتراضى الذى جاء مع الجهاز وقرروا تجربة شئ جديد، فما بالك بمن يغير نظام التشغيل الإفتراضي بالكامل وليس فقط أحد البرامج على النظام.

ما أقصده هو أن تجربة بدائل جديدة ليس بالأمر السيء، فهو يخرجك من منطقة الراحة (Comfort zone) ويوسع مداركك ويزيد من خبراتك ويعلمك مهارات جديدة.

لقد ساعدنى اللينكس كثيرا في التعرف على برامج جديدة وأساليب مبتكرة في حل المشكلات التي قد تواجهني أثناء استخدام الحاسب.

ولعل السبب الأبرز الذي دفعني لترك الويندوز هو قيامه بعمل تحديثات إجبارية لنظام التشغيل مع تجاهل تام لاختياراتي كمستخدم للنظام، ناهيك عن حقوق وسياسات الخصوصية التي يتم انتهاكها من خلال جمع وإرسال تقارير استخدامي بدون إذن مسبق منى بذلك، بعكس اللينكس الذى يتميز بأنه مفتوح المصدر (بمعنى أن الكود البرمجي الخاص به متاح أونلاين مجانا لأى شخص يريد الإطلاع عليه مع امكانية التعديل والتطوير فيه إن رغب في ذلك).

اللينكس يتم تداوله تحت رخصة قانونية للمصادر المفتوحة من أشهر مبادئها على سبيل المثال

  • أن لك مطلق الحرية في استخدام النظام لأى غرض كان.
  • ولك أيضا مطلق الحرية في دراسة طريقة عمل النظام وكامل الحرية في التعديل عليه بما يلائم استخدامك.
  • مع امكانية اعادة توزيع واستخدام نسخة النظام لأكثر من جهاز ومع أكثر من شخص.

كل ما سبق بشكل قانوني تماما.

سبب اخر دفعنى لاستخدام اللينكس هو أنه متاح مجانا، حرفيا لن يكلفك حصولك عليه أكثر من تنزيله من الانترنت ثم نسخه على ناقل بيانات (USB)، مع استمرار حصولك على أى دعم أو تطوير أو تحسينات في النظام بشكل دوري ومجاني طول فترة استخدامك له.

وذلك بعكس الويندوز الذى كنت أشعر داخلى بالذنب بسبب عملية نسخه على اسطوانات بشكل غير قانوني نتيجة لارتفاع سعر شرائه، كما قد كان شائع بين أغلب الناس.

اضافة لما سبق وبسبب طبيعة عملي -كمطور مواقع انترنت وتطبيقات- فقد ساعدني اللينكس في تعلم واستخدام نافذة الأوامر (Terminal)، ولمن لا يعرفها فهى الشاشة السوداء التي تشبه النظام القديم دوس (Dos)، وتظهر على الكمبيوتر في أفلام المخترقين (Hackers) حيث يقومون بالتعامل مع الكمبيوتر من خلال الأوامر المكتوبة وليس من خلال الماوس والواجهة الرسومية (GUI).

والواقع أن أغلب الأوامر التي أحتاج إليها في عملي مثل تسطيب البرامج الجديدة وتشغيل وبرمجة المواقع أو رفعها أونلاين على (الخادم - الذي يعمل ايضا بنظام اللينكس) وغيرها الكثير من الأعمال أقوم بتنفيذها من خلال هذه النافذة.

وصحيح أن الويندوز به نافذة للأوامر (CMD) لكن لا مجال لمقارنتها إطلاقا مع اللينكس، ناهيك عن فارق السرعة الكبير لصالح اللينكس سواء في سرعة تشغيل النظام أو سرعة تشغيل البرامج عليه، لذا فاللينكس هو الاختيار الأنسب للأجهزة القديمة نظرا لاحتياجه امكانيات اقل من موارد الجهاز لتشغيله.

ميزة إضافية هامة في اللينكس هى الأمان العالى والحماية من الفيروسات، فبعد استخدامي للينكس توقفت تماما عن أى قلق بسبب الفيروسات أو البحث عن برامج مكافحتها، ولعل السبب في ذلك أن النظام تم بناءه بالكامل من البداية مع الأخذ في الاعتبار عوامل الأمان والحماية، بالتالى هو أيضا الاختيار الأنسب للغالبية العظمى من الخوادم التي تستضيف المواقع الإلكترونية على مستوى العالم.

أمر آخر استثنائي في اللينكس وهو وجود أكثر من (توزيعه / نسخة) من اللينكس، لتلائم طبيعة استخدامك والمهام التي تريد القيام بها، فمثلا للمبتدئين ينصح باستخدام فيدورا (Fedora) أو أوبنتو (UBUNTU) لسهولة استخدامهم، ولأنهم أكثر شبها بالويندوز الذى تعود عليه أغلب المستخدمين، وهناك أيضا توزيعة أرش (Arch) التى تتميز بالسرعة العالية والبساطة والخفة أثناء التشغيل، وهناك توزيعة ريد هات (Red hat) التى تتميز بالمرونة والاستقرار العالي حيث أنها من أكثر الخيارات الأنسب لتشغيل السيرفرات، وأيضا توجد توزيعة كالي (Kali) التي تتميز بتخصصها في الأمن والشبكات حيث تأتي مجهزة بمجموعة من البرامج المناسبة لمهام الاختراق وحماية الشبكات.

على الجانب الآخر أجد أنه من الأمانة توضيح ان اللينكس ليس هو الحل السحرى لجميع المشكلات، فكل شئ له مزاياه وعيوبه بما ينطبق عليه المقولة الشهيرة (لولا اختلاف أذواق المستهلكين لبارت السلع).

فمثلا ان كنت تفضل استخدام الحاسب الشخصى في الألعاب فلا أنصحك باستخدام اللينكس في هذه الحالة لأنه لا يدعم أغلب الألعاب التي يتم تشغيلها على الويندوز بشكل افتراضي، وبالنسبة لي لا أجد ذلك عيبا لأن أغلب استخدامى للنظام يقتصر على عملى فى برمجة المواقع والتطبيقات أو تصفح الإنترنت واستخدام برامج الكتابة وتحرير النصوص، وهي أشياء مدعومة حاليا بشكل كبير على اللينكس.

أيضا لو كان عملك متخصص في مجال الجرافيك والديزاين لا انصحك باستخدام اللينكس لأنه ببساطة غير مدعوم من شركة Adobe لتشغيل أي من منتجاتها للأسف، على الرغم من وجود برامج احترافية قد تؤدى الغرض مثلا بلندر (Blender) المتخصص في تصميم الرسومات ثلاثية الأبعاد وبرنامج انكسكيب (Inkscape) البديل الاقوى لبرنامج اليستريتور (Illustrator) إلا أنه مقارنة ببرامج أدوبى المتخصصة فالفارق مازال كبير للأسف.

ختاما، أتمنى أن أكون قد وضحت لك الصورة بشكل مناسب من خلال خبرتى الشخصية المتواضعة، وأحب ان تشاركني برأيك وتجربتك مع اللينكس من خلال التعليقات على المقال، كما أرجو ألا تتردد في إرسال أي استفسارات أو مشكلات قد تواجهك وتعتقد أن بإمكاني المساعدة في حلها.

وفقنى الله وإياك إلى كل خير ،،